عبد الله بن محمد المالكي
205
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وكان من الكدادين عمره كله وكان من أهل الشغل والذكر وكان يظهر له عدوه إبليس في هيئة إنسان ، قال : فكان يقول له العدو : ( أنضحت قلبي ) « 6 » بكدّك فو اللّه لأنضحن قلبك أو تكف عمّا أنت فيه ( قال ) « 6 » : فيقول أبو علي : إليك [ عني ] « 7 » يا عدو اللّه ، واللّه لا زلت هكذا إن شاء اللّه تعالى أبدا . فبينا هو ذات يوم راقد على سدّة « 8 » إذ قلبه « 9 » عدو اللّه من فوقها ، فانجرح له موضع السّجود ، فلم يزل يرم « 10 » وينتشر حتى أخذ الوجه ، فكان يأتيه العدو فيقول له : اقصر ويزول عنك ما تجد ، فيقول : اذهب يا عدو اللّه [ واللّه ] « 11 » لا أقصر أو أموت ، فكانت تلك العلّة سبب موته - رضي اللّه عنه - قال ربيع القطان / : قال لنا أبو الحسن : يا أبا سليمان كان عندنا رجل فاضل « 12 » من [ المتعبدين ] « 13 » المشتغلين بالذكر والكدّ اسمه مفرج أبو عبد السلام ، فلم يزل على ذكره واجتهاده حتى حضرت غزاة ، فخرج معها جماعة من الجياد وخرج مفرج أيضا « 14 » - وكان « 15 » بلدنا إذ ذاك « 16 » الوقت بلد جياد لم تواقعهم فتنة - فتلاقى العدو والإسلام وقتل « 17 » من المسلمين خلق عظيم وأصيب فيما ظننت أبو عبد السلام مفرج « 18 » - قال مفرج : فرأيت واللّه سلالم منصوبة من الأرض إلى السماء تنزل عليها جوار ما رأيت قط مثلهنّ وبيد كل
--> ( 6 ) سقطت من ( ب ) ( 7 ) زيادة من ( ب ) . ( 8 ) في ( ق ) : شدة ، والسّدّة - بضم السين المهملة - : السرير ( المعجم الوسيط ) . ( 9 ) في الأصلين : أقبله ( 10 ) في ( ب ) : يورم ( 11 ) زيادة من ( ب ) ( 12 ) في الأصلين : رجلا فاضلا ( 13 ) زيادة من ( ب ) ( 14 ) عبارة ( ب ) : فخرج مفرج معها وخرج جماعة الجياد ( 15 ) في ( ق ) : وكانت ( 16 ) في ( ق ) : ذلك ( 17 ) في ( ب ) : فقتل ( 18 ) في ( ب ) : أبا عبد السلام مفرجا . وفي ( ق ) : أبا عبد السلام مفرج .