عبد الله بن محمد المالكي
167
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
حفظة وقوام . قال إبراهيم : فأمّا أنا فصلّيت ركعتين وأمّا أبو عبد اللّه فبقي مبهوتا كالولهان « 13 » لا يطيق كلاما ولا يحير جوابا . وأكل « 14 » مرة « 15 » مع قوم طعاما فلمّا أكل منه لقمة أو لقمتين قام وهو يقول : حضر الطعام وغاب ذكر اللّه سبحانه . ولم يأكل بعد ذلك لقمة . [ قال ] « 16 » أبو بكر بن شراحيل الصيرفي : صحبت السدري في طريق الجزيرة « 17 » فسرنا حتى انتهينا إلى شجرة لها ظل فوقف السدري يصلّي تحت الشجرة واضطجعت إلى جنبه حتى أقبل سبع فقلت له : - أصلحك [ اللّه ] « 18 » - السبع جاءنا فأقبل / على صلاته ولم يشتغل بكلامي والسّبع يقرب « 19 » منا ، فلما رأيته لم يشتغل بكلامي تعلّقت بأغصان الشجرة وصرت فوقها وبقيت انظر ما الذي يعمل به فنظرت إلى السبع وقد دار من خلفه فشمه ثم دار عن يمينه وعن يساره فبسط ذراعيه وجعل يحرّك ذنبه ، فركع السدري وسلّم ثم قال : خيرا شغلت « 20 » قلوبنا ، إن كنت أمرت فينا « 21 » بشيء [ فامتثله ] « 22 » وإلّا فاذهب ، فقام السبع فتمطّى وذهب . فمدّ السدري [ يده ] « 23 » إليّ من فوق الشجرة ، فجذبني ولكزني « 24 » في الحلق بيده وقال لي : يا ورنيدة « 25 » أو يخاف غير اللّه عزّ وجلّ .
--> ( 13 ) في ( ق ) : كالوهان ( 14 ) الخبر في المعالم 2 : 353 ونسب لأبي القاسم بن مفرج ، وللخبر رواية أخرى سيرويها المالكي بعد قليل . ( 15 ) بداية الخبر كما في المعالم : « روى أنه كان في السياحة مع أصحابه فاشتد بهم الجوع فنزلوا على رجل فاتاهم بطعام كثير . . . » ( 16 ) زيادة من ( ب ) والخبر في المعالم 2 : 355 - 356 . ( 17 ) المقصود ب « الجزيرة » ما يعرف في الجغرافية القديمة ب « جزيرة شريك » ، ثم اشتهر بعد ذلك ب « دخلة المعاوين » أو « الوطن القبلي » . ( 18 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 19 ) في الأصلين : يتقرب ، والمثبت من المعالم . ( 20 ) في ( ب ) : أشغلت ( 21 ) في ( ب ) : بنا ( 22 ) زيادة من المعالم ( 23 ) زيادة من ( ب ) ، ( م ) والمعالم ( 24 ) لكزه : ضربه بجمع كفه ( القاموس ) ( 25 ) كذا في ( ق ) وفي ( ب ) : يا ونيد ، بدون إعجام وقد سقطت الكلمة من ( م ) والمعالم .