عبد الله بن محمد المالكي
168
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وذكر « 26 » عبد اللّه بن هاشم قال : حدثني أبو بكر بن شراحيل قال : خرجنا مرة مع السدري للدور فمررنا على موضع من « 27 » الجزيرة ، فنزل « 28 » إلينا أهله وسألونا أن نتغدّى عندهم « 29 » فأجبناهم إلى ذلك فما كان بأوشك شيء أن جاءونا « 30 » بكنافة « 31 » فمددنا أيدينا لنأكل ومدّ السدري يده معنا ثم قبضها قبل أن يمسها وقال : كلوا رحمكم اللّه تعالى ، فقلنا « 32 » له : - أصلحك اللّه - وكل أنت معنا ، فقال كلوا كما أقول لكم فلست آكل « 33 » شيئا منها . قلنا : ولم ؟ قال غلبت علي شهوة نفسي فمددت يدي ولم أذكر ربي . قال / : فأكلنا ولم يأكل معنا منها شيئا . حدث « 34 » أبو محمد منّ اللّه الفقيه « 35 » قال : كان عندنا بباجة « 36 » أبو الحسن
--> ( 26 ) الخبر في المعالم 2 : 355 . ( 27 ) في ( ب ) : في ( 28 ) في ( ق ) ، ( م ) : فوزلوا ( 29 ) في ( ق ) : عنهم ( 30 ) في ( ق ) : جاءوا ( 31 ) الكنافة - بضم الكاف - نوع من الحلوى ( المعجم الوسيط ) ( 32 ) في ( ق ) : فقلت ( 33 ) في ( ق ) : يأكل ( 34 ) الخبر انفرد به المالكي ( 35 ) هو أبو محمد منّ اللّه بن علي الكراني الباجي ، فقيه مالكي ، ترجم له عياض في المدارك 4 : 719 ترجمة موجزة ، واسند عنه أبو طاهر الفارسي حفيد محرز بن خلف ومؤلف مناقبه طائفة من أخبار جده وأحواله ( المناقب ص : 91 ، 96 ، 97 ، 103 ، 104 ، 105 ، 106 ، 107 ، 111 ، 112 ) . ويستفاد منها أن أصله من باجة القمح وأنه عاصر الشيخ محرز وجالسه ثم عاصر حفيده أبا طاهر الفارسي مؤلف المناقب الذي كان حيا في حدود 440 . انظر مقدمة ه - ر . إدريس للمناقب ص : 30 . ونعتقد أن ه . ر . إدريس لم يحالفه التوفيق حين فرّق بين هذا العلم المذكور في سند المالكي وبين العلم الذي يروي عنه أبو طاهر الفارسي ، وحجته في ذلك أن الفقيه المذكور في سند المالكي معاصر السدري المتوفى سنة 309 مع أن الخبر لا يفيد معاصرة أبي محمد منّ اللّه الفقيه للسدري بل أن دوره في هذا لا يعدو أكثر من راوية لحكاية لا صلة له بها . ( 36 ) في التعليق السابق بينا أن أبا محمد منّ اللّه الفقيه المذكور في سند المالكي هو نفسه أبو محمد منّ اللّه بن علي الباجي الكراني أو الكراتي المذكور في مناقب محرز بن خلف وأن أصله من باجة القمح ، وبناء على ذلك فإن باجة المذكورة في نص المالكي هي أيضا « باجة القمح » لا « باجة الزيت » المذكورة في معجم البلدان 2 : 27 كما ذهب إلى ذلك ه . ر . إدريس متبعا في ذلك إشارة شيخنا المرحوم ح . ح . عبد الوهاب ( الورقات 3 : 429 - 430 ) .