عبد الله بن محمد المالكي
155
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فرأيته مستبشرا ومعه أبو يحيى الأطرابلسي والمارندي « 30 » ، فقال - بعد كلام دار بيننا « 31 » - لقد أتاني إنسان طوال ، بعيد الخطى من صفته كذا [ وكذا ] « 32 » من جهة البرية - يعني السّبخة - فقمت إليه قصدا وهو قاصدي فسلّمت عليه ودار بيني وبينه كلام ووصية ، ( ثم فارقني ) « 33 » . فقلت له : يا أبا سعيد أظنّه « 34 » الخضر - ( عليه السلام ) « 33 » - فقال لي : هو كذلك . فسألناه « 35 » أن يحكي لنا ما دار بينهما من الكلام / فأبى من ذلك . وجرت « 36 » عليه محنة على يدي المروذي - لعنة اللّه عليه - وذلك أنه أحضره وقال له : بلغني عنك أشياء كثيرة يجب في أقل منها سفك ( الدماء ) « 37 » ولئن لم تلزم العافية وتتبع ما يعنيك لأنزلنّ بك ما تستحقه . ثم أمر حاجبه فقنعه درات يسيرة . قال المؤرخ : فلمت المروذي على فعله به وقلت له : لو صحّ قبله ذنب لوجب عليك حفظه لجده ( قدس اللّه روحه ونور ضريحه ) « 37 » وتستجلب بذلك قلوب الصالحين . [ قال ] « 38 » فقال لي : واللّه ما ضربته إلّا شفقة عليه ونظرا له وذلك أن المشارقة أكثروا عليّ في أمره ، فأردت أن أرضيهم بما فعلت خوفا أن يرفعوا « 39 » خبره إلى السلطان فيكون في أمره أكثر ممّا كان ، ( ثم قال ) « 40 » : وهل رأيتني ( قط ) « 40 » عاقبت أحدا مثل « 41 » ما عاقبته ؟ رضي اللّه عنه وأرضاه - .
--> ( 30 ) في ( ب ) : المازندي ( 31 ) اقحم الناسخ هنا كلمة « فقال » ولا وجه لها . ( 32 ) زيادة من ( ب ) ( 33 ) ساقط من ( ب ) ( 34 ) في ( ب ) : وأظنه ( 35 ) في ( ب ) : فسألنا ( 36 ) الخبر في المدارك 5 : 108 - 109 ، والمعالم 2 : 348 . ( 37 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 38 ) زيادة من ( ب ) ( 39 ) في ( ق ) : يرفعه ، والمثبت من ( ب ) والمعالم ( 40 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) ( 41 ) في ( ب ) : يمثل ، وفي المعالم : مثلما .