عبد الله بن محمد المالكي
145
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
يقول له : يا هاشم تقبّل اللّه عزّ وجلّ منك المائة دينار « 12 » بتلك القطاع التي تصدّقت بها على الرجل الذي سألك . قال أبو عمرو « 13 » : فجعلت ذلك الرجل من بالي وطلبته بكل حيلة فلم أقدر عليه . وكان « 14 » هاشم في حلقة عبد الجبّار « 15 » في جماعة رجال سحنون حتى وقف سائل فقال : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ * « 16 » فقال عبد الجبّار : ما ظنّك بقوله عزّ وجلّ : فَيُضاعِفَهُ لَهُ * فنزع هاشم عمامته عن رأسه وقطعها باثنتين « 17 » ، فدفع إلى السائل نصفها وأخذ هو النصف الآخر « 18 » . وكان « 19 » أول ما تدخل الفاكهة يقف بالمكتب فيقول للمعلم « 20 » أخرج إليّ من عندك من الأيتام فيشتري لهم الفاكهة فيطعمهم ويدهن / رؤوسهم ويقبّل بين أعينهم ويقول : ما عسى أن أصنع بكم « 21 » ؟ ويرفع رأسه إلى السماء ويقول : اللّهم هذا الجهد مني ، فكان يدور على كل مكتب بالقيروان فيفعل ذلك مع صبيانه . وكان « 22 » رحمه اللّه تعالى إذا حضر جنازة يجلس « 23 » على شفير القبر فإذا نظر
--> ( 12 ) في ( ق ) : المائة الدينار . ( 13 ) في ( ب ) : أبو عمر ( 14 ) الخبر في المعالم 2 : 341 نقلا عن التجيبي . ( 15 ) عبد الجبار بن خالد السرتي ، من أكابر أصحاب سحنون ، توفي سنة 281 ، طبقات الخشني 145 - 146 ، الرياض 1 : 463 - 470 . المدارك 4 : 384 - 389 . المعالم 2 : 185 - 192 . ( 16 ) سورة البقرة ، آية 245 ، وسورة الحديد ، آية 11 . ( 17 ) كذا في الأصلين والمعالم . ووضع عليها ناسخ ( ق ) علامة توقّف . ( 18 ) عبارة ( ب ) : فدفع إلى السائل وأخذ النصف ، ورواية المعالم تزيد في خاتمة الخبر زيادة نصها : « . . . قطعها باثنتين ورمى بالنصف إليه ، فلما ولّى قال هاشم : هذه قلابة ورمى إليه بالنصف الآخر » . ( 19 ) الخبر في المعالم 2 : 342 . ( 20 ) في المعالم : ثم يقول للمؤدب . ( 21 ) في المعالم : أصنع لكم . ( 22 ) الخبر في المعالم 2 : 342 . ( 23 ) في ( ب ) والمعالم : جلس