عبد الله بن محمد المالكي

102

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

محزّم الوسط بمنطقة ، وكان يستظل بظل محملي . قال أبو عثمان : فقال لي يوما / - وهو تحت ظل محملي - : يا أبا عثمان ما يقول أصحابكم - أصحاب « 560 » الحديث - في القناعة ؟ قال أبو عثمان : فقلت له من تلقائي : القناعة غنى ، لأنه من قنع بما في « 561 » يديه استغنى « 562 » عمّا في يد غيره « 563 » . قال : فقال لي : لكن أصحابنا السواديين « 564 » يقولون : القناعة فقر ، لأن كل من قنع « 565 » لا « 566 » يطلب ومن لم يطلب لا يكسب « 567 » ومن لم ( يكسب ) « 568 » فهو فقير ، قال : أبو عثمان : فسكتّ عنه ولم أكلمه بشيء ، قال : فنزل إلى القيروان - ( وكان له ريع ) « 568 » - فباع فندقا له في باب سلم ، وباع دارا له وغير ذلك ، ثم اشترى ثلاثين حملا حتى كملها مائة جمل بأحمالها وأعوانها ، ثم توجّه يريد بلد السودان . قال أبو عثمان : فانقطع خبره من الوقت الذي خرج فيه إلى هذا الوقت فما أدرى ما فعل اللّه تعالى به وبجميع ما معه ، قال : فذكرت خبره لبعض من يسافر إلى تلك الجهة ، قال : يقال « 569 » إنه نزل « 570 » في بعض الرمال فأسفت عليهم الريح فدفنتهم أجمعين . قال أبو عثمان : فوقع في قلبي « 571 » أنه عوقب بما كلّمني به في القناعة .

--> ( 560 ) في ( ق ) : ما يقول أصحابكم في أصحاب . . . وفي ( ب ) : ما يقول في أصحابكم أصحاب الحديث . وأخذنا برواية ( م ) والمعالم ( 561 ) في ( ق ) : عاقلي ، وهي كلمة غير واضحة ، والمثبت من ( ب ) والمعالم ( 562 ) في ( ب ) : استغنى به ( 563 ) في ( ق ) : يدي غيره ، وفي ( ب ) : أيدي الناس ، والمثبت من ( م ) . ( 564 ) في ( ب ) : السواديون . وهو خطأ . وفي المعالم السدادين ، وهو تصحيف وشرحها ناشر المعالم عن التاج بقوله : التسديد للإبل : تيسيرها لكل مكان فيكون المراد : الجمالين . ولعل المقصود : السواديون : نسبة إلى سواد البصرة . ( 565 ) في المعالم : تقنع ( 566 ) في ( ق ) : لم ، والمثبت من ( ب ) ، ( م ) والمعالم ( 567 ) هذه عقيدة المعتزلة في نفي التوكل ( 568 ) ساقط من ( ب ) ( 569 ) في ( ب ) : يقال ( 570 ) في ( ق ) : برك ( 571 ) في ( ب ) : بقلبي ، وفي المعالم : في نفسي