عبد الله بن محمد المالكي

41

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

له : « أصلح [ اللّه ] « 90 » الأمير ، هؤلاء فتياني وغلماني يكفوني » « 91 » ، فنقره « 92 » عقبة وقال له : « قم ! » فقام كسيلة مغضبا ، فكان كلما دحس في الشاة مسح يده بلحيته مما علق بيده من بلل ذلك ، وجعل العرب / يمرون عليه وهو يسلخ ، ويقولون له « 93 » : « يا بربري « 94 » ، ما هذا الذي تصنع ؟ » فيقول : « هذا جيد للشعر ! » فمر به شيخ من العرب فقال : « كلا ، إن البربري ليتوعدكم » فقال أبو المهاجر لعقبة : « أصلح اللّه الأمير ، ما هذا الذي صنعت ؟ كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتألّف « 95 » جبابرة العرب ، كالأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن « 96 » ، وأنت تجيء إلى رجل هو خيار قومه في دار عزه ، قريب عهد بالكفر فتفسد قلبه « 97 » ؟ توثّق من الرجل فإني أخاف فتكه ! » فتهاون به عقبة ، فلما انصرف نكث البربر ما كانوا عليه « 98 » ، وأقبلت النّفرة « 99 » إلى عقبة ، فقال له أبو المهاجر : « عاجله قبل أن يجتمع أمره » فزحف إليه عقبة ، فتنحى من بين يديه ، فقالت البربر لكسيلة : « لم تهرب من بين يديه ونحن في خمسين ألفا وهو في خمسة آلاف ؟ » . [ فقال : « إنكم كل يوم في زيادة ، وهو في نقصان ، ومدد الرجل قد افترق عنه ، فإذا طلب إفريقية زحفت إليه » ] « 100 » . فغشى « كسيلة »

--> ( 90 ) زيادة من المصادر . ( 91 ) كذا في الأصل وصلة السمط ونهاية الأرب . وفي كامل ابن الأثير : يكفونني . وبها أخذ ناشر الطبعة السابقة . وعنه أصلحها ناشر الطبعة الجديدة من المعالم . ( 92 ) كذا في الأصل . وفي المعالم : فنهره . وفي الكامل : فشتمه . وفي النهاية : فسبّه . وفي القاموس ( نقر ) نقره : ضربه وعابه . ( 93 ) عبارة ابن الشبّاط في صلة السمط 4 : 114 و : « وجعل العرب يهزءون به ويقولون له » . ( 94 ) تكررت هنا في الأصل عبارة : « وهو يسلخ » ولا معنى لها . ( 95 ) في الأصل : يستألف . والمثبت من صلة السمط والمعالم . ( 96 ) كتب الناسخ فوقها : بن بدر . وهو جدّ أبيه « عيينة » بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري » . تجريد الصحابة 1 : 432 . ( 97 ) رواية ابن الشبّاط ( صلة السمط ) : رجل جبار في دار قومه ومكان عزّه وهو قريب عهد بالشرك فتهينه وتذلّه . وقريب منها رواية النويري في نهاية الأرب . ( 98 ) عبارة المعالم : نكث البربري ما كان عليه . ( 99 ) النّفرة : القوم ينفرون معك ويتنافرون في القتال ، أوهم الجماعة يتقدمون في الأمر . ( القاموس : نفر ) . ( 100 ) ما بين المعقفين أضيف من نهاية الأرب 22 : 19 - 20 . وقريب منه ما جاء في صلة السمط 4 : 114 ظ ونصّه : « فقال لهم : نعم لأنكم في الزيادة والرجل قد افترق عنه عسكره وليس -