عبد الله بن محمد المالكي

34

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

مسجد الجماعة ، بعثتم عبد الأنصاري « 33 » فأهانني وأساء عزلي « 34 » » ، فغضب يزيد وقال : « أدركوها « 35 » قبل أن يخربها » ورد عقبة إليها ، وأزال مسلمة عنها ، وأقره بمصر ، وذلك سنة اثنتين وستين . وقدم عقبة إلى القيروان بعشرة آلاف فارس ، فأخذ أبا المهاجر فحبسه وقيده ، وأخذ ما معه من الأموال ، فكانت مائة ألف دينار . وجدد بناء « 36 » [ القيروان ] « 37 » وشيدها ، ونقل الناس إليها ، فعمرت وعظم شأنها . ثم « 38 » خرج بأصحابه وبكثير من أهل القيروان إلى المغرب ، واستخلف عليها عمر بن علي القرشي وزهير بن قيس البلوي ، وخرج بأبي المهاجر معه موثقا ، فدعا بأولاده وقال لهم : « إني « 39 » بعت نفسي من اللّه ، وما أدرى ما يأتي / عليّ في سفري » ، ثم قال : « يا بني أوصيكم بثلاث خصال فاحفظوها ولا تضيعوها : إياكم أن تملئوا صدوركم بالشعر وتتركوا القرآن فإن القرآن دليل على اللّه عزّ وجلّ ، وخذوا من كلام العرب ما يهتدى به اللبيب ويدلكم على مكارم الأخلاق ، ثم انتهوا عما وراءه ، وأوصيكم أن لا تداينوا ولو لبستم العباء ، فإن الدّين ذل بالنهار وهمّ بالليل « 40 » ، فدعوه تسلم لكم أقداركم وأعراضكم ، وتبق لكم الحرمة في الناس ما بقيتم ، ولا تقبلوا العلم من المغرورين المرخصين ، فيجهّلوكم « 41 » دين اللّه ويفرقوا بينكم وبين اللّه تعالى ؛ ولا

--> ( 33 ) في المصادر المذكورة : عبد الأنصار . ونص الرياض ينسبه إلى سيده مسلمة بن مخلد الأنصاري . ( 34 ) في الأصل : وأسا على . والمثبت من المصادر . ( 35 ) في البيان المغرب ونهاية الأرب : أدركها . ( 36 ) في الأصل : البناء . والمثبت من المعالم . ( 37 ) زيادة من المعالم . ( 38 ) يسترسل نقل الدباغ عن الرياض ( معالم 1 : 47 - 48 ) وقارن بما جاء من روايات مقاربة لها في فتوح مصر 198 - 199 ، تاريخ إفريقية والمغرب ص 40 - 41 ، الكامل في التاريخ 4 : 105 ، البيان المغرب 1 : 23 - 24 صلة السمط 4 : 111 ظ - 112 و ، نهاية الأرب 22 : 17 . ( 39 ) ورد في هامش الأصل أمام هذا السطر : وصية عقبة بن نافع . وقد ورد أول هذه الوصية وخاتمتها في المصادر المذكورة أعلاه مع اختلاف قليل فيما بينها . مع استثناء المعالم التي تسترسل في النقل عن الرياض . ( 40 ) في الأصل : في الليل . والمثبت من المعالم . ( 41 ) في الأصل : فيجهلونكم . والاصلاح للناشر السابق .