عبد الله بن محمد المالكي
35
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
تأخذوا دينكم إلا من أهل الورع والاحتياط فهو أسلم لكم ، ومن احتاط سلم ونجا فيمن نجا » ، ثم قال : « عليكم سلام اللّه ! وأراكم لا تروني « 42 » بعد يومكم هذا » ، ثم قال : « اللهم تقبل نفسي في رضاك ، واجعل الجهاد رحمتي ودار كرامتي عندك » . ثم سار « 43 » لا يدافعه أحد حتى انتهى [ إلى ] « 44 » « باغاي » « 45 » والروم يهربون من طريقه يمينا وشمالا « 46 » ، فحاصرها وقد اجتمعوا بها ، فقاتلهم قتالا شديدا ، ثم انهزم العدو فقتلهم قتلا ذريعا وغنم أموالهم « 47 » . ثم رحل فنزل على « لميس » « 48 » وهي من أعظم مدائنهم ، وانضم إليها من حولها ،
--> ( 42 ) كذا في الأصل وفي سائر المصادر المذكورة في الهامش ( رقم 38 ) وقد أصلحها الناشر السابق « لا ترونني » وفق قواعد العربية . وقد رأينا احترام النص المجمع عليه من سائر المصادر . ( 43 ) يتواصل نقل الدباغ عن الرياض ( المعالم 1 : 48 - 49 ) إلّا أن أوفى النصوص المتوفرة لدينا عن حركة عقبة نحو المغرب وأقربها لرواية الرياض هو ما نشر أخيرا بعنوان « تاريخ إفريقية والمغرب » تراجع ص 40 - 42 ، ويليه في الأهمية ما جاء في نهاية الأرب 22 : 17 ، وفي بقية المصادر نتف ومقتطفات . ينظر : مسالك البكري ص 145 ، صلة السمط 4 : 112 و - 112 ط ، الكامل في التاريخ 4 : 105 - 106 ، البيان المغرب 1 : 24 ، تاريخ ابن خلدون 4 : 186 . ( 44 ) زيادة من المعالم . ونص تاريخ إفريقية والمغرب أدق : حتى أشرف على مدينة باغاية . ( 45 ) كذا في المعالم أيضا . وفي سائر المصادر : باغاية . وهما وجهان صحيحان في رسم هذا الاسم فقد جاء رسمه على الصورة التي جاءت في الرياض والمعالم « باغاي » عند كل من : المقدسي ( أحسن التقاسيم ص 227 ) والإدريسي ( نزهة المشتاق ص 276 ) . وجاء رسمه على الصورة الثانية « باغاية » عند كل من البكري ( المسالك ص 50 ، 144 ) والاستبصار ص 163 والحميري ( الروض المعطار ص 76 ) . ( 46 ) تضيف رواية تاريخ إفريقية والمغرب بعد هذا عبارة نصها : « واحتصر صاحب قلعة مجانة فلجأ النصارى إلى مدينة باغاية » . ( 47 ) تؤكد المصادر المشار إليها على ما أصابه الفاتحون من جياد الخيل في هذا الفتح . ( 48 ) في الأصل والمعالم : تلمسان ، وتلمسان بعيدة عن باغاي مسافة كبيرة ، ثم يستبعد أن يرحل عقبة إلى تلمسان ولا يجد أية مقاومة من طرف معاقل الروم وحصونهم في المغرب الأوسط ، كما يستبعد أن يرحل عقبة إلى حدود المغرب الأقصى ثم يعود إلى الزاب وهو أول المغرب الأوسط . وقد اضطربت المراجع التاريخية في كتابة هذا العلم الجغرافي اضطرابا كبيرا ففي تاريخ إفريقية والمغرب ص 42 ، وردت الكلمة مأروضة فقرأها المحقق « المسن » وفي البيان المغرب 1 : 24 « المنستير » وجاء الاسم في نهاية الأرب 22 : 17 ، « بليش » أو « مليش » كما في مخطوطة باريس رقم 1575 ورقة 5 وو يقول ابن الشبّاط في صلة السمط 4 : 112 ظ : إن هذا الاسم ورد في بعض النسخ باللام والميم والياء ويقع في بعض النسخ مصححا من الأول بمميس ، وهو يقصد بالنسخ - نسخ المصدر الذي ينقل عنه وهو تاريخ إفريقية والمغرب للرقيق ، ويبدو أن ابن الشبّاط يعتمد عدة نسخ منه ، ثم -