عبد الله بن محمد المالكي
25
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
يا ابنة جرجير تهنّي « 106 » عضبتك « 107 » * ستبصرين بالحجاز « 108 » ربتك ما أحسن الوجه وأجلى مقلتك * لتحملنّ من بدير « 109 » قربتك لتعظمنّ في الإماء لقمتك « 110 » فلمّا « 111 » وصل عبد اللّه بن الزبير المدينة وأخبر عثمان - رضي اللّه تعالى عنه - الخبر بما كان من الفتح ، أمره عثمان أن يقوم بذلك خطيبا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له : أنا أهيب لك مني لهم ، فقام عثمان - رضي اللّه تعالى عنه - في الناس خطيبا ، فحمد اللّه عزّ وجلّ وأثنى عليه ، ثم قال : أيّها الناس إن اللّه تعالى فتح عليكم إفريقية ، وهذا عبد اللّه بن الزبير يخبركم خبرها إن شاء اللّه . وكان عبد اللّه إلى جانب المنبر ، وكان أول من خطب إلى جانب المنبر ، فخطب « 112 » ابن الزبير - رضي اللّه تعالى عنه - الناس خطبة « 113 » تضمنت ما جرى في غزوهم وقتالهم للعدوّ ، ووصف سيرة أميرهم فيهم ، قال عنه :
--> ( 106 ) هنّ يهنّ هنّا ، وهنينا : بكى بكاء مثل الحنين . وحنّ وأنّ ( المعجم الوسط : هنن ) . ( 107 ) في الأصل غضبك والاصلاح يستوجبه الوزن والروي . وأما الغضب - بالغين المعجمة - فلا معنى له . ولعلّ الصواب ما أثبتناه . وعضب - بالعين المهملة - فلانا بالرمح : طعنه . ( المعجم الوسيط : عضب ) . ( 108 ) كذا في الأصل . وفي المطبوعة : في الحجاز . ( 109 ) في الأصل : تدير . ولعل الصواب ما أثبتناه وبدير - تصغير بدر - وهو ماء معروف يبعد أربع مراحل عن المدينة ، ينظر : تهذيب الأسماء واللغات 3 : 37 ، الروض المعطار ص 48 . ( 110 ) رواية ابن عبد الحكم ( فتوح مصر ص 185 ) وابن الأثير ( الكامل 3 : 91 ) : أنها صارت لرجل من الأنصار فأركبها بعيرا وارتجز بها : يا ابنة جرجير تمشي عقبتك * ان عليك بالحجاز ربّتك لتحملن من قباء قربتك ( 111 ) قارن بما جاء في العقد الفريد 4 : 107 - 108 والمعالم 1 : 79 . ( 112 ) في الأصل : خطبة . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 113 ) الخطبة بتمامها في العقد الفريد 4 : 108 - 109 والمعالم 1 : 39 - 41 ، وجمهرة خطب العرب 1 : 123 - 125 ، والمجمل ص 23 - 24 .