عبد الله بن محمد المالكي

17

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فقدمنا مصر ، فخرج عبد اللّه بن سعد ، وهو أميرنا ، بمن كان معه في مصر ومن قدم إليه من المدينة ، فكانوا عشرين ألفا ، يريد إلى « البطريق جر جير » بإفريقية ، [ و ] كان قد غلب على المغرب . فلما فصلنا من مصر تقدمت [ الطلائع ] « 31 » فوصلت « أطرابلس » « 32 » ، وإذا ثمّ مراكب « 33 » قد أرست ، فشدوا عليهم ، فأقاموا ساعة ثم استأسروا ، فكتفوا ، وهم مائة ، حتى لحق بنا « 34 » ابن أبي سرح فقتلهم ، وتحصن أهل أطرابلس ، ولم يعرضوا لنا ، ولم نهجهم ، وأخذنا ما في السفن ، فكانت هذه أول غنيمة أصيبت » . « ثم تمادينا إلى إفريقية ، ونحرنا الإبل وذبحنا البقر ، وأخذنا العلف والسّبد « 35 » [ وبثثنا السرايا ] « 36 » تضرب « 37 » في كل جهة ، وأقمنا أياما تجري بيننا وبين « جرجير » ملكهم الرسل ، ندعوه إلى الإسلام ، فكلما دعوناه إلى الإسلام ، نخر ، ثم استطال وقال : « لا أفعل هذا أبدا ! » فقلنا له : « فتخرج الجزية « 38 » في كل عام » فقال : « لو سألتموني درهما لم أفعل ! » فتهيأ الناس للقتال ، وعبأ الناس عبد اللّه بن سعد ميمنة وميسرة [ وقلبا ] « 39 » ، وسار بأصحابه ، فقال له رجل من القبط ممن كان معه : « إن القوم لا

--> ( 31 ) زيادة يقتضيها السياق . وقد وضع ناشر الطبعة السابقة في مكانها « سرية » وما أثبتناه استندنا فيه إلى نص أبي العرب : « فلما فصل عبد اللّه من مصر كان يقدم الطلائع أمامه » ومثله نص نهاية الأرب ومعالم الايمان وصلة السمط . ( 32 ) في الأصل : طرابلس . والمثبت من صلة السمط . وكذا كانت تكتب في الكتب العربية القديمة ينظر : فتوح مصر ص 171 ، 172 ، 173 ، المقدسي وصف المغرب ص 12 . ( 33 ) في الأصل : مركب ، والمثبت من صلة السمط ونهاية الأرب ومعالم الايمان . ( 34 ) في الأصل : لحقهم ، والمثبت من نهاية الأرب ، وفي المعالم : لحقتا . ( 35 ) في الأصل : بدون إعجام . وضبطها ناشر الطبعة السابقة بدون أن يشرح معناها . وفي اللسان ( سبد ) السبد : الوبر ، وقيل : الشعر ، وفي المثل : ما له سبد ولا لبد أي ما له وبر ولا صوف . يكنّى بهما عن الإبل والغنم وقيل : عن المعز والضان ، وبهذا سمي المال سبدا . ( 36 ) زيادة يقتضيها السياق ، وقد وضع ناشر الطبعة السابقة مكانها : « وجعلنا » وما أثبتناه استندنا فيه إلى نص نهاية الأرب : « فسار ( عبد اللّه بن سعد ) وبث السرايا في كل وجه » . وتراجع نصوص : صلة السمط ومعالم الايمان والبيان المغرب ، فهي قريبة من نص نهاية الأرب . ( 37 ) في المطبوعة السابقة : نضرب . ( 38 ) في المعالم : تخرج خراجا ، وفي نهاية الأرب : فخراج تخرجه ، ولفظ الرياض أدق . ( 39 ) زيادة من المعالم ونهاية الأرب .