عبد الله بن محمد المالكي

18

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

يصافّونك « 40 » ، هم أرعب منك من أن يصافوك ، وهم يهربون منك ، فاجعل لهم كمينا وفرقهم في أماكن » ؛ ففعل ذلك عبد اللّه ، وغدا بنا على تعبئة و [ الروم ] « 41 » قد رفعوا الصّلب « 42 » ، وعليهم من السلاح ما اللّه أعلم به ، ومعهم من الخيل ما لا يحصى ، فتصاولنا « 43 » ساعة من نهار حتى صارت الشمس قدر رمحين ، وحمل عبد اللّه بالناس ، فكانت الهزيمة عليهم ، وكر الكمين « 44 » عليهم في كل مكان ، فأكثروا فيهم القتل والأسر : لقد رأيت في موضع واحد ألف أسير . فلما أصابهم الأسر والقتل طلبوا الصلح ، فصالحهم عبد اللّه بن سعد على خرج « 45 » . قيل : صالحهم على ألفي ألف دينار وخمسمائة ألف دينار » . قال « شباب العصفري » « 46 » في تاريخه « 47 » : غزا عبد اللّه بن سعد إفريقية مع جماعة من الصحابة ، فلقي جرجير في « سبيطلة » ، وهي مدينة مسورة / على سبعين

--> ( 40 ) في الأصل : لا يصافوك والاصلاح من المعالم ، وفي المعجم الوسيط ( صفف ) ، صاف الجيش عدوه : قاتله صفوفا . ( 41 ) زيادة من المعالم . ( 42 ) كذا في الأصل ، وهو جمع صليب ( المعجم الوسيط : صلب ) . ( 43 ) في الأصل : فتساولنا . والاصلاح من المعالم . ( 44 ) في الأصل : المسلمون ، والمثبت من المعالم . وقد تقدم في أول النص أن القبطي نصح ابن أبي سرح بأن يجعل لهم كمينا يفرقه في أماكن . ( 45 ) في المعالم : الخراج وهما بمعنى واحد . في المصباح ( خرج ) الخراج والخرج : ما يحصل من غلة الأرض ولذلك أطلق على الجزية . ( 46 ) في الأصل والمطبوعة بدون إعجام . ولاحظ الناشر السابق أنه لم يرد ذكر هذا المؤرخ إلّا عند المالكي . وشباب العصفري : لقب خليفة بن خياط ، محدث صدوق ، كان إخباريا علّامة توفي سنة 240 ، تقريب التهذيب 1 : 227 . تبصير المنتبه 2 : 767 . له تاريخ مشهور عثر عليه أخيرا ونشر نشرتين الأولى في النجف سنة 1386 / 1967 بتحقيق أكرم ضياء العمري وتقع في جزءين أرقامهما متالية والثانية في دمشق ( وزارة الثقافة ) 1967 / 1968 بتحقيق سهيل زكار وتقع أيضا في جزءين . وقد اعتمدنا في إحالتنا على طبعه النجف بتحقيق الأستاذ العمري وذلك لتوفرها في السوق التونسية . ( 47 ) تاريخ خليفة بن خياط 1 : 134 - 135 ويبدو أن المالكي اختصر نص خليفة .