عبد الله بن محمد المالكي
536
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال أبو بكر بن سعدون « 100 » : حججت سنة تسعين ومائتين ، فسمعت أبا عقال يذكر الرؤوس « 101 » ، فقلت له : « إذا كان بالغداة ، إن شاء اللّه تعالى ، وصلّيت الصبح فاصعد إلى [ جبل ] « 102 » أبي قبيس وأنا آتيك بها إن شاء اللّه عزّ وجل » . قال : « فغدوت « 103 » إلى روّاس فأخذت منه ثلاثة رؤوس ، وأخذت رقاقا وخبزا وصعدت إلى أبي قبيس فأصبته جالسا « 104 » ناحية ، فوضعت المئزر « 105 » بين يديه ، ثم أخذت [ رأسا ] « 102 » فشققته ، فوجدته دودا يغلي ، فوضعته وأخذت الثاني ، فوجدته كذلك . فلما رأى ذلك أبو عقال قام وتركني ، فمضيت إلى الروّاس فقلت : « يا هذا ، أبعت مني بائتا مدودا ؟ » « 106 » فقال لي : « ما عندي بائت ولا مدود » فقلت له : « هاك ! » فنظر فإذا ليس فيه دودة واحدة ، فأقبلت أتعجب وذكرت له القصة ، فقال : « نعم ، [ هكذا ] « 107 » تكون هذه الرؤوس من عند العامل / أو من عند صاحب الشرطة » « 108 » ، أو كما قال أبو بكر « 109 » . وذكر الشيخ أبو الحسن [ بن ] « 110 » القابسي ، رحمه اللّه تعالى ، أبا عقال ، فحكى كيف كان سبب توبته ، ثم أنشد له شعرا يصف فيه أحواله التي « 111 » كان يفعل قبل توبته ، فقيل للشيخ [ أبي الحسن ] « 110 » : هل يجوز مثل هذا : أن يذكر
--> ( 100 ) روى الدباغ في المعالم 2 : 222 - 223 من غير هذا الطريق حكاية تنفق مع رواية الرياض في المقصد والغاية وتختلف عنها في التفاصيل والجزئيات . ( 101 ) في ( ق ) : الروس . بحذف الهمز كما تنطقه العامة اليوم وقد تردّد رسمها في الأصلين بين اثبات الهمز وحذفه . ( 102 ) زيادة من ( ق ) . ( 103 ) في ( ق ) : فغديت . ( 104 ) في ( ق ) : جالس . ( 105 ) كذا رسم في الأصلين . وشرحه دوزي في ملحق القواميس 1 : 20 بأنه منديل . وقرأه ناشر الطبعة السابقة : مثرد . ( 106 ) جاءت هذه العبارة في ( ق ) : يا هذا بعت مني بائت مدود . ( 107 ) زيادة من ( ق ) . ( 108 ) في ( ب ) : الشرط . والمثبت من ( ق ) . ( 109 ) أي راوي الخبر أبو بكر بن سعدون . ( 110 ) زيادة من ( ب ) . ( 111 ) في ( ب ) : كيف . والمثبت من ( ق ) .