عبد الله بن محمد المالكي
535
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فأكلت طعاما لو عملت شهرا جديدا بمكة وأحرزت « 88 » عملي ما قام لي بذلك الطبق . فأكلت وشبعت ، ثم حضرتني « 89 » دمعة شكر « 90 » فبكيت ، ثم قلت لنفسي : « يا ابن غلبون ، لم تذكر في هذا اليوم جنة ولا نارا « 91 » ولا ذنبا من ذنوبك ؟ إنما كان همك كسرة خبز يابسة تأكلها ، فقد أكلت شيئا لم يخطر ببالك » . ثم نمت « 92 » ، فبينا أنا نائم إذ وقف بي ثلاثة نفر ، واحد « 93 » منهم متقدم واثنان في طلبه ، فقلت لواحد منهم ، « من هذا ؟ » فقال : « هذا إبراهيم الخليل » [ صلّى اللّه عليه وسلم ] « 94 » ، فعطف عليّ بوجهه وقال : « يا ابن غلبون ، تظن أنك تقصد اللّه تعالى ويضيعك ، أو تقصد اللّه ويخذلك ؟ » ، ثم انتبهت . فهذا أشد ما مر بي بمكة » . وقال أبو بكر بن سعدون « 95 » : « قال لي أبو عقال « 96 » : « يا أبا بكر ، زال من قلبي حب الدنيا إلا حب النساء » قال : « فكنت أطوف مغطى العينين خوفا من الفتنة فإذا بامرأة خراسانية نظرت « 97 » [ إليّ ] « 98 » وأنا أطوف فقالوا لها : « هذا رجل من ملوك المغرب ، طلّق الدنيا وبقي في قلبه حب النساء » ، فقالت : « أنا أتزوجه » . فأرسلت إليه ، فقال لها : « لا أتزوجك حتى تتركي الدنيا ولا يبقى معك شيء منها مثلي » فأخبروها ، فتصدقت بما [ معها ] « 98 » وتزوجت أبا عقال ، فأقام معها حتى توفي فدفنا جميعا بمكة ، أبو عقال « 99 » وزوجته الخراسانية » .
--> ( 88 ) في ( ق ) : انحرزت . وفي القاموس ( حرز ) : أحرز الأجر : حازه . ( 89 ) في ( ق ) : وحضرتني . ( 90 ) في ( ب ) : الشكر . والمثبت من ( ق ) . ( 91 ) في ( ب ) : ولا نار . ( 92 ) في ( ب ) : ونمت . والمثبت من ( ق ) . ( 93 ) في ( ق ) : فواحد . ( 94 ) زيادة من ( ق ) . ( 95 ) الخبر في المعالم 2 : 228 - 229 عن المالكي وبإسناده . ( 96 ) في ( ب ) : أبا عقال . ( 97 ) في ( ب ) : تطوف . والمثبت من ( ق ) . ( 98 ) زيادة من ( ق ) . ( 99 ) في ( ب ) : أبا عقال .