عبد الله بن محمد المالكي

532

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

أتتك . يا أبا عقال ، لا تكن آمالك كلها إلا في اللّه عزّ وجل فإنه يتم لك كل شيء » . هذا يا أبا جعفر « 57 » الذي [ بلغك ] « 58 » . قال أبو القاسم الجوهري : حدثنا أبو علي الواسطي ، قال : لقيت إسحاق المقرئ بطرسوس ، قال « 59 » : « لقيت أبا عقال بمسجد الخيف من « منى » وعليه خيشتان ، / مؤتزرا بواحدة ومرتديا بالأخرى « 60 » ، فقلت له : « حدثني بأشد شيء مر عليك في الحجاز » ، وحوله جماعة يكتبون كلامه ، فقال [ لي ] « 61 » : « كان معي سبعون صاحب ركوة ، فوقع القحط فماتوا وبقي ستة أثر الضرّ فيهم . وبقينا ليالي لم نطعم ، فوقع في سرى أن آتي الركن فألتزمه فلعلّي أن أموت « 62 » على ذلك . [ قال ] « 61 » : فعانقته حبوا من الجوع . فطرأت على قلبي أبيات فرجعت إليّ نفسي ، وهي « 63 » : عقدت عليك مكمنات خواطري * عقد الرجاء فألزمتني « 64 » حقوقا إن الزمان عدا عليّ فزادني * علما بأنك سيدي تحقيقا ما نالني ضرّ « 65 » بوجه مساءة * إلا وجدت « 66 » به إليك طريقا حسبي بأنك عالم بمصالحي * إذ كنت مأمونا عليّ شفيقا فامض القضاء على الرضى منّي به * إني رأيتك في البلاء رفيقا قال : فرجعت إليّ نفسي واستندت إلى « زمزم » ، فما استويت جالسا حتى أتى

--> ( 57 ) ينظر تعليقنا السابق رقم 46 . ( 58 ) جاءت العبارة في الأصلين هكذا : « هذا يا أبا جعفر الذي هو » وقد أكملنا النصّ وقومناه بما يناسب السياق . ويقارن بما جاء في أول الخبر « . . بلغني أنه يأتيك طعام . . . » ( 59 ) الخبر في المعالم 2 : 226 . حيث جاء إسناده : « وحدث أبو إسحاق المغربي بطرسوس عن أبيه - وكان ممن لقي أبا عقال وصحبه - » . ( 60 ) عبارة ( ب ) : مؤتزر بواحدة مرتدي بالأخرى . وفي ( ق ) : مؤتزر بواحدة مرتديا بالأخرى . وجاءت العبارة في المعالم : متوزرا بإحداهما متشحا بالأخرى . ( 61 ) زيادة من ( ب ) . ( 62 ) عبارة ( ق ) : فالتزمته لعلي أموت . ( 63 ) وردت الأبيات في المعالم 2 : 227 عدا البيت الأخير . ( 64 ) كذا في ( ب ) . وفي ( ق ) : فألزمتن . وفي نسخة من النسخ التي اعتمدها ناسخ ( ب ) : فألزمتك . وهي رواية المعالم أيضا . ( 65 ) في المعالم : يوم . ( 66 ) في ( ق ) : عمرت . وفي المعالم : عبرت .