عبد الله بن محمد المالكي

515

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

« أقول لك : إن كنت حربتني « 7 » وأنا عندك سفيه غير رشيد فقد أخطأت إذ خيرتني ، وإن كنت عندك رشيدا غير سفيه فقد أخطأت في حجرك عليّ » ، ثم كبر عليه أربع تكبيرات كما يكبر على الميت وانصرف . فأطرق سليمان ولم يتكلم . وكان « 8 » ابن زرزر حافظا للغريب بصيرا بالعربية [ راوية للأشعار يحسن الصنعة لها جيد القول فيها ] « 9 » . وشعره كثير جدا ، وأكثره في توحيد اللّه عزّ وجلّ والرد على الزنادقة والملحدين / والكذابين « 10 » ، فمن قوله « 11 » : تهتك الستر عن ذي البغي « 12 » والفند « 13 » * وحصحص الحق بعد الغيّ « 14 » واللدد وأيقن المشرك الداعي له ولدا * بأنه « 15 » اللّه لم يولد ولم يلد لا موت يدركه ، لا شيء يشبهه * يبلي الآباد « 16 » ولا يبلى على الأبد ويح ابن آدم من عاص يخالفه « 17 » * ومن مصرّ على الآثام معتقد « 18 » وفي الخلود نعيم غير منصرم * باق بقدرته ، باق بلا أمد « 19 » قال أبو العباس محمد بن الوليد : « تسمعت إلى ابن زرزر يوما وهو يقرأ حتى انتهى إلى قوله عزّ وجلّ : ( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ) « 20 » ، فقال : دعواهم كلامهم الذي يقولون ويولعون به « 21 » ، وهجير الرجل الكلمة التي يولع بها ويرددها .

--> ( 7 ) حرب الرجل حربا ، فهو حريب ومحروب : إذا اخذ ماله كله . المغرب في ترتيب المعرب ص 108 . ( 8 ) النصّ في المعالم 2 : 248 . ( 9 ) زيادة من المعالم . ( 10 ) في المعالم : والمكذبين . ( 11 ) الأبيات في المعالم 2 : 248 . ( 12 ) كذا في الأصل والمعالم . ( 13 ) الفند : - بالتحريك - الخرف . والخطأ في القول والرأي . والكذب ( القاموس : فند ) . ( 14 ) في الأصل : البغي . وفي المعالم : أهل البغي . ( 15 ) في الأصل : انه . والمثبت من المعالم . ( 16 ) جمع ابد وهو : الدهر . وحذف الشاعر المدّ للوزن . ورواية المعالم تبلى الأبوة . ( 17 ) في المعالم : لخالقه . ( 18 ) جاء في هامش الأصل : لو قال : معتمد . ( 19 ) جاء هذا الشطر في الأصل : باق بقدرة غير ذي امد . وأخذنا برواية المعالم . ( 20 ) سورة يونس آية 10 . ( 21 ) قارن بما جاء في تفسير ابن كثير 2 : 408 .