عبد الله بن محمد المالكي

509

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

رأيت حليم القوم فيهم مقدما * ومن نال علما [ نال ] « 34 » جاها وسؤددا أراني بحمد اللّه في المال زاهدا * وفي شرف الدنيا وفي العز أزهدا تخليت من دنياي إلا ثلاثة * دفاتر من علم وبيتا ومسجدا « 35 » غنيت بها عن كل شيء حويته * وكنت « 36 » بها أغنى وأقنى وأسعدا وقد ذم قوم ما فعلت جهالة * فعدّوا مع « 37 » الجهال في الجهل أحمدا « 38 » ولو فهموا رأيي وأمري لأبصروا * وقالوا : [ رأى ] « 39 » رأيا سديدا مسددا ألم تر أن الدهر أوقر أهله * هموما وأن العيش صار منكّدا فما حلّ يوم فيه إلا بفجعة * وأنت لأخرى فيه منتظر غدا وما فرحة إلّا ستصبح « 40 » ترحة * وما صاحب إلا سيصبح مفردا وكم قد رأينا من عزيز مشرف * يبيت مقرا في القباب ممهّدا « 41 » فجته « 42 » المنايا وهو في حين غفلة * فأضحى ذليلا في التراب موسدا وقال أيضا : فيما حدثناه غير واحد من أصحابنا ، رضي اللّه عنهم أجمعين : « 43 » ولما محا « 44 » عمري ثمانين حجة * هجرت تكاليف الحياة لما « 45 » فجا « 46 »

--> ( 34 ) زيادة من المدارك والمعالم . ( 35 ) كذا الرواية في الأصل وبقية المصادر عدا المعالم حيث جاءت رواية هذا الشطر . دفاتر علم ثم بيتا ومسجدا . ( 36 ) في المدارك : وصرت . ( 37 ) في المدارك : من . ( 38 ) كذا في الأصل والمصادر ولا ندري السبب الذي دعا الناشر السابق إلى تعويضها ب « ابعدا » . ولعل مراده ان هؤلاء القوم الذين ذموا فعله عدوه مع الجهال ووصفوه بالاغراق في الجهل . ( 39 ) زيادة من المصادر . ( 40 ) في الأصل : ستبقى . ولا يصح الوزن . ( 41 ) جاءت رواية هذا الشطر في الأصل هكذا : * يبيت مقرّا في الصاب مجهدا * وأخذنا برواية المعالم . ( 42 ) أي فجأته . ينظر : النهاية في غريب الحديث 3 : 412 . ( 43 ) لم يرد من هذا القصيد غير خمسة أبيات في العيون والحدائق 4 : 121 - 122 وهي الأبيات : 1 ، 2 ، 3 ، 6 ، 9 . مع تقديم البيت الخامس - التاسع في ترتيب الرياض - على الرابع - وهو السادس في ترتيب الرياض . ( 44 ) كذا جاءت هذه المرة في الرياض . وقد رأينا احترام رواية الأصل . وفي العيون والحدائق : نجا . ولم نقف لها على معنى يناسب المقام . ( 45 ) في الأصل : كما . والمثبت من العيون . ( 46 ) كذا في الأصل . وفي العيون : نجا .