عبد الله بن محمد المالكي
500
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال ابن حارث « 73 » : قال لي محمد بن الليث « 74 » : قال [ لي محمد بن عمر ] « 75 » أخو يحيى بن عمر : « كنت جالسا بتونس ، إذ كان أخي متواريا عن ابن عبدون ، وكان القاضي بتونس عبد اللّه بن هارون الكوفي . قال : فما شعرت أن أتاني « 76 » رسوله فساء ظني وخبثت « 77 » نفسي » ، قال : « فأتيته [ فدخلت عليه ] « 75 » فتبين الذعر فيّ ، فقرّبني وسكّنني فسكنت ، ثم ناولني كتاب ابن عبدون فإذا فيه : « قد صح عندي أن يحيى بن عمر متوار « 78 » بتونس فاطلبه ، فإذا ظفرت به فأوثقه وابعث به إليّ مع من تثق به » ، قال محمد : « فاربدّ وجهي لذلك ، فقال لي : « لا يسوء [ بي ] « 79 » ظنك ، فلم أبعث إليك لمكروه ، ولكني أعجّبك من ابن عبدون « 80 » : يريد مني أن آتي إلى إمام من أئمة المسلمين فأرسل به إليه ليمتهنه ! » ثم قال لي : « إن كان أخوك بهذا البلد فهو آمن مني « 81 » » . قال محمد بن الليث : « فكانت هذه المكرمة مشكورة لعبد اللّه بن هارون الكوفي في أمر يحيى بن عمر » . وبعد استخفائه وطلب العراقيين له ، انتقل إلى سوسة فمات بها ، رحمه اللّه تعالى . وقال أخوه عنه « 82 » : كان أخي يحب سوسة ويحض على سكناها ويقول : « اللهم لا تكسبني ذنبا أستحق له الخروج من سوسة » ، وكان يقول : « إنما هي عندي مثل الإسكندرية وعسقلان وهذه المواضع التي ذكر فضلها في الكتب » .
--> ( 73 ) النصّ في طبقات الخشني ص 135 - 136 . وعنها أكملنا النصّ وصوبناه ومنه رواية مقتضبة في المدارك 4 : 364 . ( 74 ) هو محمد بن هشام بن الليث اليحصبي . قروي من تلاميذ ابن عمر . انتقل إلى قرطبة وتوفي بها في رجب سنة 343 . تاريخ رواة العلم بالأندلس رقم 1396 . ( 75 ) زيادة من الطبقات . ( 76 ) كذا في الأصل والطبقات . ( 77 ) في الأصل والمطبوعة : جبنت . والمثبت من الطبقات . وفي أساس البلاغة ( خبث ) ومن المجاز . هذا مما يخبث النفس وخبثت نفسه . ( 78 ) في الأصل : متواريا . والمثبت من الطبقات والمدارك . ( 79 ) زيادة من الطبقات : بينما خلت منها رواية المدارك أيضا . ( 80 ) في الأصل : لابن عبدون . والمثبت من الطبقات والمدارك . ( 81 ) تضيف رواية المدارك بعد هذا عبارة : « هل هو الا العزل » . ( 82 ) الخبر باختصار وتصرف في المعالم 2 : 241 .