عبد الله بن محمد المالكي

495

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

هدمه ، فكلم في ذلك بعض السودان فقالوا : « إنا لنرى عليه نورا عظيما ، فهو الذي منعنا من هدمه » . وكان ، رحمه اللّه تعالى ، لا يكاد يخرج عن مذهب مالك وأصحابه ، كثير النهي عن كل محدثة وبدعة . وكان يشتدّ عليه أمر « مسجد السبت » ويودّ لو أنه هدم حتى لا يجتمع فيه أحد . وقد تكلّم فيه بكلام شديد كبير « 40 » . وخالف يحيى بن عمر من أصحاب سحنون جماعة ، وغيرهم ، « 41 » في جميع ما ذكره ، فكانوا يحضرونه ويجتمعون فيه ، منهم أحمد بن معتب وغيره ، وفيه كانت وفاته . وحضره - / ممن هو دون أحمد بن معتب في الطبقة - أبو بكر بن اللباد وأبو بكر بن سعدون وربيع القطان . لكنه كان في ذلك الزمان على خلاف ما هو عليه اليوم ، وذلك أنهم كانوا يحضرونه بالوقار والسكينة والخشوع وغزر الدمعة وكثرة الصدقة والمعروف ، وكانوا يقولون فيه أشعار أبي معدان « 42 » في الزهد والمواعظ وأهوال يوم القيامة وصفات أولياء اللّه تعالى ، ويركّبون « 43 »

--> - عنه الدكتور حسين مؤنس ( الرياض الطبعة السابقة 400 هامش 3 ) : « رفدوا المراكب بمعنى ان أعوان السلطان ثقلوها برخام القبور ، حتى لا تلعب بها أمواج البحر . ( 40 ) في الأصل بدون اعجام ، وقراها ناشر الطبعة السابقة : كثير . والصواب ما أثبتنا وكبير هنا ترادف الشدة . وهو تعبير تونسي . ( 41 ) كذا جاءت هذه العبارة في الأصل . ( 42 ) كذا في الأصل : وسيذكره المالكي في مواضع أخرى ( ينظر الجزء الثاني ) بنفس الاسم ولا يزيد في جميعها على الكنية . ورغم بحثنا الشديد في المصادر المتوفرة لدينا عن هذا الشاعر فإننا لم نصل في امره إلى غير التخمين والافتراض . وتخميننا وافتراضنا يحملاننا على القول بأنه لا يعدو أن يكون أحد شخصين . 1 - محمد بن يوسف بن معدان بن سليمان أبو عبد اللّه الأصبهاني ويلقب ب « عروس الزهاد » توفي بالمصيصة سنة 284 دون الأربعين من عمره . تاريخ أصبهان 2 : 171 - 173 ، صفة الصفوة 4 : 81 - 83 ، حلية الأولياء 10 : 389 - 390 . 2 - محمد بن يوسف بن معدان بن يزيد بن عبد الرحمن أبو عبد اللّه الثقفي ، يعرف بالبناء الصوفي ، اصبهاني أقام بمكة . توفي سنة 286 ، تاريخ أصبهان 2 : 220 ، حلية الأولياء 10 : 402 ، صفة الصفوة 4 : 83 - 84 ، طبقات الأولياء ص 402 - 406 . وعلى هذا الأساس فإننا نرجح ان صحة الاسم : ابن معدان وليس أبي معدان . ونلاحظ ان ابن عبد البرّ انشد بيتين لمن سماه « ابن معدان » في مدح العلم وذم الجهل ، جامع بيان العلم 2 : 212 . ( 43 ) في الأصل : يركبوا .