عبد الله بن محمد المالكي
481
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قدومي على اللّه عزّ وجل ، لأني أقدم على كريم رحيم ، ولا بكيت إلا على تمتعكم بعدي بتلاوة القرآن وقيام الليل وصيام النهار والتهجد والتبتل ، وانقطاع عملي » ثم قال لهم : « إن لي إليكم حاجة : هذه الجبة الصوف والكساء ختمت فيهما « 7 » القرآن ثمانية آلاف ختمة ليلا ونهارا ، كفنوني فيهما ؛ وهذه الحصير كنت أسجد عليها في سواد الليل ، اجعلوها معي في لحدي ؛ وقليل من الشعير تصدقوا به ؛ وهذه السطيحة « 8 » حبسوها . واللّه ما خلفت شيئا يسألني اللّه عزّ وجل / عنه غير هذا . ثم [ أسأل اللّه ] « 9 » الاجتماع معكم على الحوض مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه . وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله » . ثم قضى ، رحمة اللّه تعالى عليه . وكان كثيرا ما يدعو بهذا الدعاء : « اللهم بك أصبحنا ، وعليك توكلنا ، وإليك أنبنا . اللهم أصبحنا وأصبح الأمر [ و ] الليل والنهار وما سكن فيهما للّه وحده ، لا شريك [ له ] « 9 » . اللهم اجعل أول هذا اليوم صلاحا ، وأوسطه فلاحا وآخره نجاحا . بسم اللّه على نفسي وديني وأهلي وولدي ومالي . اللّه ، اللّه ، اللّه ، ربي لا أشرك به شيئا . اللهم لا تؤدبنا بعقوبتك ، ولا تمكر بنا في حكمك ، ولا تؤاخذنا في تقصيرنا عن رضاك لعظيم خطايانا . فاغفر لنا ، ويسر أعمالنا ، وتقبل منا . وكيف النجاة يا إلهي ولا توجد إلا من قبلك ؟ اللهم إننا نستودعك أنفسنا ولحومنا ودماءنا وأدياننا وأهلنا وأولادنا وجميع ما أنعمت به علينا في الدنيا والآخرة . اللهم اكنفنا بكنفك الذي لا يرام ، واحرسنا بعينك التي لا تنام ، وأعزنا بسلطانك الذي لا يضام ، وارحمنا بقدرتك علينا يا ذا الجلال والإكرام فإنك خير حافظ « 10 » وأنت أرحم الراحمين ، واجعلنا في عبادك [ الذين تحميهم ] « 9 » من السلطان الجائر ، ومن الشيطان الرجيم وأشياعه وأتباعه وخيله ورجله وأعوانه وإخوانه وجلاوزته « 11 » ورسله وقهارمته وخدمه . عليك توكلنا وإليك أنبنا . ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم » .
--> ( 7 ) في الأصل : فيه . ( 8 ) السطيح والسطيحة : المزادة ( القاموس : سطح ) . ( 9 ) زيادة يقتضيها السياق . وهي من عند الناشر السابق . ( 10 ) في الأصل : حفظا . وأصلحها ناشر الطبعة السابقة : حافظا . ( 11 ) الجلاوزة ج : جلواز : الشرطة .