عبد الله بن محمد المالكي
467
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
بذلك وخرج معه إلى باب القصر وقال : « [ احملوا ] « 28 » الشيخ على دابة » « 29 » وقال : « واللّه لا برحت حتى تركب ! » فركب عبد الجبار والأمير قائم . فلما ركب واستوى على دابته وأصلح الغلمان ثيابه وانصرف ، التفت الأمير إلى كاتبه رجاء بن محمد وقال له : « يا رجاء ، رأيت ما أعقله ، وما أظرفه ! أتعرف في رعيتي مثله ؟ إنه قضى ذمامنا وتعافى من طعامنا وأخرج مالنا فيما يرضينا » . فتصدق عبد الجبار بجميع الدنانير على الفقراء والمساكين ولم يبق منها شيئا . رضي اللّه تعالى عنه « 30 » . ومن مناقب عبد الجبار « 31 » ، قال حمديس [ القطان ] « 32 » : ما رأيت أورع من عبد الجبار . وكان سحنون « 33 » إذا اجتمع إليه الناس للسماع منه يقول : « انظروا هل عبد الجبار حضر » ، فإن جاء قرأ لهم وإلا أخر ذلك حتى يأتي ، فإذا جاء أمر القارئ فيقرأ . وقال أبو العرب : وبلغني أنه قيل لعبد الجبار : « أكان سحنون لا يسمع الناس حتى تحضر أنت ؟ » فقال : « لا أدري ، غير أني كنت إذا حضرت أمر القارئ أن يقرأ ، فقرأ للناس » . وكان ممن ينطق بالحكمة : فمن ذلك ما ذكره أبو الفضل بن الصائغ عنه أنه
--> ( 28 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 29 ) في ( م ) والمعالم : دابته . ( 30 ) هنا قطع المؤلف ترجمة عبد الجبار بن خالد السرتي وانتقل إلى ترجمة أحمد بن معتب بن أبي الأزهر الذي يليه . وفي نهايتها عاد إلى ترجمة عبد الجبار مستدركا ومنبها إلى هذه العودة بقوله : « ومن مناقب عبد الجبار المذكور قبل هذا » وكنّا نظن أن هذا من عمل النساخ لكن وروده في المختصر ( م ) جعلنا نقول بكونه من عمل المؤلف . والملاحظ ان صاحب المختصر لم يثبت تنبيه المؤلف وعبارته : « ومن مناقب عبد الجبّار . . . » غير أن السياق يشعر بان الحديث انتقل من الحديث عن أحمد بن معتب إلى الحديث عن عبد الجبار بن خالد . ورغم ذلك فإن الدباغ وابن ناجي ( المعالم 2 : 180 - 181 ) قد نسبا ما جاء في هذا الاستدراك إلى أحمد بن معتب ولم يتفطنا إلى ذلك . وهو ما يزيدنا يقينا بأنهما - الدباغ وابن ناجي - لم يطّلعا على نسخة تامة من الرياض . وكل اعتمادهما على المختصر أو نقول صاحب المدارك . ينظر تفصيل ذلك في المقدمة . وتنسيقا لمواد الكتاب وتراجمه ضممنا ما جاء في استدراك المؤلف إلى بقية ترجمة عبد الجبّار . ( 31 ) ورد هذا الملحق في وسط الورقة 52 ومن السطر 17 - إلى السطر 32 . ( 32 ) بياض بالأصل أكملناه من المدارك 4 : 385 حيث جاء الخبر فيه مسندا . ( 33 ) جاء هذا النصّ في المدارك 4 : 386 مقتضبا . وأسنده الدباغ عن المالكي ( المعالم 2 : 181 ) ووضع أحمد بن معتب مكان عبد الجبار . ينظر تعليقنا أعلاه رقم 30 .