عبد الله بن محمد المالكي
466
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
بن خالد إلى صلاة الجمعة [ يوم ] « 18 » طين على بغل راوية « 19 » ، لم يجد ما يركب عليه غير ذلك ، فلما فرغ من صلاة الجمعة لم يجد دابة يرجع عليها إلى داره . وكانت داره بعيدا من الجامع ، فأتاه رجل من جند ابن الأغلب بفرس مسرج فسأله في ركوبه فركب ، فلما استوى على الفرس نظر إليه أصحابه ، فقال لهم : ما لكم تنظرون إليّ ؟ أما ورع انتقص أو علم [ زاد ] « 20 » . [ وإنما ] « 20 » فعله - رضي اللّه تعالى عنه - لوجه الضرورة لمنعه من المشي ، وأخذ [ في ] « 21 » ذلك بالعلم ، ولا يحمل عليه إلا أنه تصدق بقدر انتفاعه بركوب الفرس . وذكر « 22 » أن أولاد إبراهيم بن أحمد الأمير طهرهم ، فمضى أهل العلم من شيوخ القيروان لتهنئته . وكان فيمن مضى إليه عبد الجبار بن خالد ، فلما أتى إلى الأمير أكبره وعظمه وسر برؤيته ، وأخرج إليه أولاده فدعا لهم وبارك « 23 » عليهم . ثم قال : « أيها الأمير ، هل علمت مقدار هذه النعمة التي أنعم اللّه تعالى عليك بها ؟ فإنه أعطاك مثل هؤلاء البنين ، وعلمتهم « 24 » كتاب اللّه عزّ وجل ، وأحييت فيهم سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد « 25 » بلغني [ أنك بالغت ] « 26 » فيما عملت [ من الأطعمة ] « 26 » ودعوت إلى ذلك الأغنياء » فقال له : « أجل ، لموضع المسرة [ لا منّا ] « 27 » بذلك » فقال له عبد الجبار : « فلو استكملت هذه المسرة بأن تذكر الفقراء فيها ! » فقال له / : « صدقت وبررت » ، ثم دعا بكيس فيه خمسمائة دينار ودفعه لعبد الجبار وسأله أن يفرقه على الفقراء والمساكين ، فأجابه عبد الجبار إلى ذلك ، فسر الأمير
--> ( 18 ) زيادة من المدارك . ( 19 ) في القاموس ( روي ) ، الرّاوية : البعير ، والبغل ، والحمار يستقى عليه . ( 20 ) زيادة من المدارك . ( 21 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 22 ) الخبر في المعالم 2 : 190 . ( 23 ) في ( م ) والمعالم : وبرّك . ( 24 ) في ( م ) والمعالم بدون واو . ( 25 ) من هنا إلى قوله : تذكر الفقراء . أقحم في ترجمة أبي عياش المتقدمة ( رقم 149 تعليق رقم 20 ) وعنها أصلحنا الخلل الحاصل في هذا الموضع . ( 26 ) أكملناها من النصّ المذكور . ينظر التعليق السابق . ( 27 ) تكملة من النصّ السالف الذكر . وعبارة ( م ) : لموضع المسرة منا بذلك .