عبد الله بن محمد المالكي

456

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

ومن كان مصباحا دليلا على الهدى * وللصالحين العالمين مواليا ومن كان حبرا عالما ذا فضيلة * تقيا رضيا طاهر القلب زاكيا وقلت : ابن سحنون مضى لسبيله * وأبصرته ، حقا كما قلت ، ماضيا فغادر أهل القيروان بوحشة * وكان لهم أنسا وخلا مواتيا فجللهم شجوا ، وألبسهم « 89 » [ أسى ] * وأوقرهم هما على الحزن راسيا ندبت ابن سحنون معلّمي الذي * تعرفت خيرا حين كان إماميا قضى وانقضت عني لذلك « 90 » راحتي * وأفنى سروري عندما صار فانيا سأذكر لا أنفك ، ما دمت باقيا * وإن مات ، أوصافا له ومساعيا قد ارضى [ جميع ] الناس إذ كان فيهم « 91 » * فعنه إله الخلق لا زال راضيا فقد عاش خمسا بعد خمسين حجة * يحامي عن الإسلام إلّا « 92 » ثمانيا وناظر أهل العلم أمرد يافعا * ولما التحى ، بالعلم قام مناديا ولما علاه الشيب أبصرت نوره * بما [ قد ] كساه « 93 » اللّه أزهر فاشيا كذلك ذو النفس الكريمة إنما * يعاطي [ الفتى ] « 94 » الخطب الجليل تعاطيا ومن قول سحنون ومن قول مالك * وضعت دواوينا لنا هي ما هيا وكان لك اللّه الذي حطت دينه * بجنته « 95 » الفردوس عنا مجازيا وحدث سحنون حديثا سمعته * ولم يك سمع « 96 » غير سمعك واعيا فكنت أمينا في الذي قلت صادقا * ولست لما أحصاه قلبك ناسيا أقول ، وقد أبصرته فوق نعشه : * عليك سلام اللّه ألّا تلاقيا

--> ( 89 ) في الأصل : فجللتهم . وألبستهم . وما بين المعقفين يقتضيه الوزن . وهو من عند الناشر السابق . ( 90 ) في الأصل : لذاك . ( 91 ) جاء هذا الشطر في الأصل هكذا : لقد أرضا الناس حين كان فيهم . ( 92 ) جاء هذا البيت في المدارك 4 : 220 وعنه أصلحنا البيت ( 93 ) في الأصل والمطبوعة : لما كساه . ( 94 ) زيادة يقتضيها الوزن . وهي من عند الناشر السابق . ( 95 ) في الأصل : بجنة . ولا يستقيم به الوزن . ( 96 ) في الأصل : سمعا .