عبد الله بن محمد المالكي

455

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

الخادم وأنا محتشم ، لأنه شيء لم أفعله قبل ذلك ، فلما رآه محمد خرج إليّ فقال لي : « جئتني بهذا ولم تصح لي من وراء الدرب ! » ، وفرح به وأوصاني أن أكثر له منه ، فكنت أحمل إليه منه ، وربما ملأت له خرجا منه وأرسل به إليه على حماري » . قيل لعيسى : « وكيف جسرت عليه به أول مرة ؟ » فقال : « لرزقه الذي كتب اللّه له فيه » . ولما « 82 » توفي قام الناس على قبره شهورا عدة حزنا منهم عليه وأسفا على فراقه بعد أن ضربت على قبره فازة « 83 » ، ذكر ذلك محمد بن حارث الأندلسي . قال أبو الحسين الكانشي : « بلغني « 84 » أنه لما مات رثاه جماعة ، منهم أحمد بن أبي سليمان رثاه بقصيدة « 85 » ثلاثمائة بيت ، منها يقول « 86 » : ألا فابك للإسلام إن كنت باكيا * لحبل من الإسلام أصبح واهيا تثلم حصن الدين وانهدّ ركنه * عشية أمسى في المقابر ثاويا إمام « 87 » حباه اللّه فضلا وحكمة * وفقّهه في الدين كهلا وناشيا وزوّده التقوى وبصّره الهدى * فكان بلا شك إلى النور هاديا ألا أيها الناعي الذي جلب الأسى * وأورثنا الأحزان ، لا كنت ناعيا ! نعيت إمام العالمين محمدا « 88 » * وقلت : مضى من كان للدين راعيا

--> ( 82 ) قارن بما جاء في المدارك 4 : 220 والمعالم 2 : 136 . ( 83 ) في الأصل : جاء حرفه الأول قافا . والمثبت من ( م ) . وفي المدارك قبّة . وهما بمعنى واحد . ( القاموس : فوز ) . ( 84 ) جاءت عبارة هذا التقديم في الأصل هكذا : « بلغني أنه لما مات رثاه جماعة منهم ما رثاه أحمد بن أبي سليمان بقصيدة ثلاثمائة بيت منها يقول . . . » وقد أصلحنا العبارة استئناسا بالناشر السابق ( 85 ) أورد القاضي عياض في المدارك 4 : 221 . أربعة أبيات من هذه القصيدة هي الأبيات 1 ، 2 ، 3 ، 4 . وأورد قبلها خمسة أبيات من قصيدة في نفس الوزن والروي ولم ينسبها . ونخشى أن يكون الأمر التبس على مبيّضي نسخة المؤلف من المدارك ففصلوا بين المقطوعتين . ونلاحظ أيضا أن الدباغ روى خمسة أبيات من المقطوعة المذكورة دون أن يسمّي قائلها ، ثلاثتها الأخيرة انفردت بها رواية المعالم . ( 86 ) لاحظ الأستاذ الدكتور حسين مؤنس - بحق - ان نصّ هذه القصيدة ورد مضطربا في الأصل اضطرابا شديدا ، ومعظم الأبيات مكسور وقد قوّمها على قدر الامكان مستعينا في ذلك بالأستاذ محمد علي النجار المدرس بكلية اللّغة العربية [ واحد أعضاء مجمع اللّغة العربية بالقاهرة ] . ( 87 ) في الأصل : إماما . والمثبت من المدارك . ( 88 ) في الأصل : محمد .