عبد الله بن محمد المالكي
454
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وذكر عن « 77 » أحمد بن مسعود المعروف بدلك « 78 » أنه كان يختلف إلى محمد بن سحنون ثم مال إلى ابن عبدوس ، فسأل ابن عبدوس يوما فقال : « ما تقول في الإيمان أصلحك اللّه ، إنه مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ » فقال له ابن عبدوس : « لا أدري ، ولكن [ سل ] « 79 » صاحب الكوة » - وهو يريد ابن سحنون ؛ وكان ابن سحنون يجلس في طاق في مسجده . فأتى الرجل ابن سحنون فسأله ، فقال له محمد بن سحنون : « فأين صاحبك ؟ » فقال : « قد سألته فلم يجبني وأرسلني إليك » ، فقال له محمد : « هذه مسألة تحتاج أن يختلف فيها سنة » . ثم قال له : « الإيمان بضع وسبعون درجة ، أدناها إماطة الأذى عن الطريق ، وأعلاها شهادة أن لا إله إلا اللّه . فالإقرار غير مخلوق ، وما سوى ذلك من الأعمال مخلوقة » . قال أحمد : فمضيت إلى العراق ، فاجتمعت مع داود « 80 » فسألته عنها ، فكان جوابه كجواب ابن سحنون ، رحمه اللّه تعالى . وذكر عنه ، رحمه اللّه تعالى ، أن رجلا أتاه فقال : « آتي العمل من أعمال البر في السر وأحب أن يظهر ذلك عليّ » فقال له محمد : « قل لنفسك : إنه إذا ظهر عليك نفعك عند اللّه تعالى . فإن قبلت نفسك ذلك فهو رياء ، وإن أبت نفسك ذلك فلا يضرك ما دعتك إليه » . قال عيسى بن مسكين : « جادت عندنا سنة من السنين البقلة الحرشاء وهي لسان الحمل « 81 » ، فحملت منه إلى محمد في طرف ردائي ، ثم رميته على كتفي فدفعته إلى
--> ( 77 ) في الأصل : أن . ( 78 ) قرأها ناشر الطبعة السابقة : بذلك . وترك قبلها موضع نقص محصورا بمعقفين ولعلّ « دلك » هي صفة أو لقب عرف به أحمد بن مسعود هذا . ( 79 ) زيادة من الناشر السابق . ( 80 ) يقصد : داود بن علي الأصبهاني امام أهل الظاهر المتوفى سنة 270 . ينظر عنه تاريخ بغداد 8 : 369 - 375 . ( 81 ) يبدو ان الاسم الأول هو الاسم الذي عرف به هذا النبات في إفريقية لدى العامة في ذلك العصر . اما الاسم الثاني فهو الاسم العلمي للنبات والمتعارف عليه لدى كافة المصادر القديمة . يقول عنه ابن البيطار : ( الجامع لمفردات الأدوية 4 : 107 ) هو صنفان كبير وصغير فالكبير عريض الورق ، قريب الشبه من البقول التي يغتذى بها . ونلاحظ ان المصادر تجمع ان اسمه عند العامة بالمغرب : « المصاصة » . ينظر : مفيد العلوم ص 69 . ملحق القواميس ( مادة : البقلة الحرشاء ولسان الحمل ) .