عبد الله بن محمد المالكي
453
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
حدث أبو ميسرة أحمد بن نزار الفقيه ، قال : خرج أمين « 71 » لسليمان القاضي « 72 » ليرابط بالمنستير ، فصلّى بهم إمامهم فسلم تسليمة ثم وثب فقام ، فقال الأمين : « ما له ؟ أملدوغ هو ؟ » فقالوا : « ما به ما ذكرت ، وإنما هذا مذهبه » فأراد أن يجعل الإمام يسلم تسليمتين فلم يساعده على ذلك أهل المنستير وأغلظوا له في ذلك ، اتباعا منهم لمذهب مالك رضي اللّه تعالى عنه . فخرج من المنستير مغضبا فوصل القيروان فدخل على سليمان فأخبره بما جرى له مع أهل المنستير وما تكلموا به ، وأغرى بهم سليمان . فتغيظ سليمان وأرسل خلف جماعة منهم ، فلما وصلوا إلى الفسطاط « 73 » بعثوا رجلا منهم إلى محمد بن سحنون فأخبروه ، فقال ابن سحنون : « إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! ينهرهم ويهينهم ولا يعرفون ما يقابلونه به » ، فقال للرجل : « ارجع إليهم فقل « 74 » لهم : إذا كان غدا فأدخلوا من باب أبي الربيع وقت اجتماع الناس ، وليكن بين أيديكم رجل من أصحابكم وليقل : « يا معشر المسلمين ! الدعاء لأهل المنستير . فإن القاضي سليمان بن عمران بعث وراءهم ولا يدرون فيما ذا أرسل وراءهم » . قال : ففعلوا ذلك ، فارتجت القيروان / وامتلأت الأزقة بالناس وامتلأت السقيفة على سليمان ، وامتلأ الدرب الذي كان يسكن فيه ، فقال : « ما بال الناس ؟ » فقال له « قليل » « 75 » : « إن أهل المنستير قد جاءوا ، وإن أهل القيروان قد أتوا إليك لينظروا ما تعمل بهم » « 76 » ، فخاف سليمان من ذلك خوفا شديدا ، وقال لحاجبه : « قل لأهل المنستير ينصرفون إلى مواضعهم ، فما لنا عليهم سبيل » .
--> ( 71 ) تحدث دوزي في ملحق القواميس عن مختلف أنواع الأمناء . ولم يشر إلى خطة « أمين القاضي » الواردة هنا . ( 72 ) المراد : سليمان بن عمران كما سيذكر بعد قليل في النصّ . ( 73 ) كذا في الأصل . ولم نفهم المراد من ذكر هذا اللفظ . هل يقصد به اسم موضع جاء خارج مدينة القيروان . أم هو سبق قلم من المؤلف أراد ان يكتب القيروان فكتب الفسطاط . ( 74 ) في الأصل : فقال . ( 75 ) هل يفهم من سياق النصّ انه اسم حاجب سليمان بن عمران القاضي . ( 76 ) جاءت هذه العبارة في الأصل هكذا : « وان أهل القيروان قد أتوا لتنظر بهم ما تعمل بهم » . فقومها ناشر الطبعة السابقة على النحو المثبت في النصّ .