عبد الله بن محمد المالكي

426

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

بكتبه هاربا من أحمد بن الأغلب « 41 » حين دعاه إلى القول بخلق القرآن ، فأقام عند عبد الرحيم شهرين ونصفا مستخفيا ، فسمع عليه ما أراد من ذلك ، واستجاب اللّه عزّ وجلّ دعوته . فلما كان بعد ذلك ، وصل « 42 » رسول أحمد بن الأغلب إلى قصر زياد في طلب سحنون ورفعه إلى « رقادة » « 43 » للمحنة في القول بخلق القرآن ، فخرج عبد الرحيم مع سحنون يشيعه . فلما انتهى مع سحنون إلى آخر الحمى ، استقبل عبد الرحيم القبلة ووقف سحنون قبالته يوادعه ، فتعانقا وبكيا ودعا له عبد الرحيم بدعاء كثير وهو مستقبل القبلة ، ثم قال لرسول ابن الأغلب ، وهو ابن سلطان « 44 » : « قل لأحمد : عارضتني في ضيفي ، فو اللّه لأعرضنك على رب العالمين » ، فاستجاب اللّه عزّ وجلّ دعاء عبد الرحيم وعافى اللّه عزّ وجلّ سحنونا مما طلب منه « 45 » ، ولم يصل إليه أذى ، وأعزه اللّه تعالى وشرف قدره وأقام به السّنة وأمات به البدعة . ولم يقم أحمد بن الأغلب بعد ذلك إلّا أياما حتى هلك « 46 » . قال أبو إسحاق السبائي : « بلغني عن سحنون أنه قال « 47 » : « ذكر لي عن عبد الرحيم أنه أقام ستة أشهر لم يشرب ماء ، فأنكرت ذلك وهالني ، فمضيت إلى « قصر زياد » فاجتمعت به وقلت له : « اتصل بنا عنك وانتشر أنك أقمت ستة أشهر لم تشرب ماء » ، فقال لي : « من لا يأكل « 48 » الطعام لا يشرب » .

--> ( 41 ) أحمد بن الأغلب هذا ، هو أخو محمد بن الأغلب [ 226 - 242 ] ، افتك من أخيه الامارة - بعد مناوشات وقعت بينهما - « ولم يبق لمحمد من الامارة إلّا اسمها ومعناها لأخيه احمد » ثم استرجع محمد إمارته منه وأخرجه إلى العراق منفيا سنة 232 ومات هناك . ينظر كامل ابن الأثير 7 : 25 ، البيان المغرب 1 : 108 - 109 . ( 42 ) ورد هذا الخبر في المدارك 4 : 70 - 71 ( ترجمة سحنون ) . ( 43 ) كذا في الأصول . وهذا وهم . والصواب : القصر القديم . وهو مقر ملك بني الأغلب ، ولم ينتقلوا عنه إلى رقادة إلّا بعد سنة 264 . البيان المغرب 1 : 117 . ( 44 ) في الأصل : ابن السلطان . والمثبت من ( م ) والمدارك . ( 45 ) في الأصل : به . والمثبت من ( م ) . ( 46 ) ينظر تعليقنا أعلاه رقم 41 . ( 47 ) الخبر في المدارك 4 : 194 - 195 . ( 48 ) في الأصل : من أكل . والمثبت من المدارك .