عبد الله بن محمد المالكي
425
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وتفقههم في الدين . وقد بلغني أنك جعلت قاضيا استوى فيك الأسود والأبيض والضعيف والقوي ، وصرت تنظر في أمر دنياهم بعد أن كنت تنظر في أمر أخراهم . فيا عجبا يا سحنون ! أي حالتيك كانت أحسن : الأولى أم هذه ؟ [ والسلام عليك ] « 35 » . [ فكتب إليه سحنون ] « 35 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من سحنون بن سعيد إلى أخيه عبد الرحيم بن عبد ربه . أما [ بعد ] « 35 » ؛ فقد أتاني كتابك تذكر فيه « إني جعلت قاضيا » ، فاعلم - يا أخي - أني لم أزل قاضيا منذ أربعين سنة ، وقد حدثني ابن وهب حديثا يرفعه « 36 » : « إن المفتي قاض يجري قوله في أشعار المسلمين « 37 » وأبشارهم » ، وأما قولك إنك عهدتني أفقههم في الدين وانظر لهم في أمر أخراهم ، وقد صرت انظر في أمر دنياهم ، فاعلم ، رحمك اللّه تعالى ، أنه لا تصلح لهم أخراهم حتى يصلح لهم أمر دنياهم : آخذ لضعيفهم من قويهم ومن ظالمهم لمظلومهم . وبعد هذا كله فقد ابتليت ، فعليك بالدعاء فالزمه « 38 » لي نفسك والسلام عليك » . ذكر إجابة دعوته وصنوف من كراماته : عن محمد بن عليّ بن عبد ربه - ابن [ أخي ] عبد الرحيم « 39 » - قال : « كان عمي عبد الرحيم بن عبد ربه مقيما في « قصر زياد » ، فرأى في منامه كأن قائلا يقول له : « بقي عليك أن تسمع من سحنون كتب ابن وهب » فاستيقظ فقال : « اللهم كبرت سنّي والحركة تشق عليّ ، فيسر لي ذلك » . فلم يكن إلا يسير « 40 » حتى قدم سحنون
--> ( 35 ) ما بين المعقفين زيادة من ( م ) . ( 36 ) يرفعه إلى عبيد اللّه بن أبي جعفر ، فقيه مصر ومحدثها في زمانه . توفي سنة 135 . طبقات ابن سعد 7 : 514 . ينظر : المدارك 4 : 58 . ( 37 ) في الأصل : الناس . والمثبت من ( م ) والمدارك . ( 38 ) في الأصل : وألزمه . والمثبت من ( م ) . ( 39 ) ورد السند في الأصل : عن محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد ربه . فقومناه على النحو المثبت . ( 40 ) في الأصل : يسيرا .