عبد الله بن محمد المالكي
424
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
طول القيام وسرد الصيام . وكان ممن لا يتوسد « 26 » القرآن ، فكان يهجع هجعة لطيفة ثم يثب كأنه قد ضلّ له شيء فهو يطلبه . قال أبو الحسن بن الخلاف بخطه « 27 » : « وحدثت عن عبد الرحيم أنه قال « 28 » : « زيارة الإخوان نقص من العمل » . قال أبو بكر بن اللباد : « يريد عبد الرحيم بذلك أنك كنت تكون في باب من الخير : من قراءة القرآن أو صلاة نافلة أو عمل من أعمال البر ، فتشغل « 29 » به أو بالحديث معه عما أردته من عمل البر « 30 » » . وحدث « 31 » من يوثق به قال : دخلت أنا وصاحب لي على عبد الرحيم فقال له « 32 » صاحبي : « يا أبا محمد ، أوصنا بكلمات ينفعنا اللّه تعالى بها ويؤجرك عليها » . فقال له : « يا بني ، أوصيك أن تتقي اللّه ، وتجتنب محارم اللّه ، وتؤدّي فرائض اللّه عزّ وجل ، وتحسن إلى عباد اللّه ، وإن زدت زادك اللّه » . وكان سحنون يجلّه ويعظمه ويزوره ويسأله الدعاء إذا أهمه أمر ، ويلجأ إليه عند المهمات . فلما ولي سحنون القضاء كتب إليه برسالة وهي « 33 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم . من عبد الرحيم بن عبد ربه إلى سحنون بن سعيد . أما بعد ؛ فقد عهدتك وأنت معتن « 34 » بنفسك : تقرأ القرآن وتعلّم الناس العلم
--> ( 26 ) هذا مأخوذ من قوله صلّى اللّه عليه وسلم وقد ذكر عنده شريح الحضرمي : « ذلك رجل لا يتوسّد القرآن » وشرحه الزمخشري بقوله : « . . . وضرب توسّده مثلا للجمع بين امتهانه والاطّراح له ونسيانه » ولمعنى الحديث وجه آخر ذكره شراحه . ينظر : الفائق في غريب الحديث 4 : 59 ، النهاية 5 : 183 ، القاموس المحيط ، لسان العرب ( وسد ) . ( 27 ) في الأصل : بخط . ( 28 ) النصّ في المدارك 4 : 197 . ( 29 ) في الأصل : تشتعل . والمثبت من ( م ) . ( 30 ) رواية ( م ) : عمّا أردته من ذلك . ( 31 ) في الأصل : وحديث . والمثبت من ( م ) . ( 32 ) في الأصل : لي . ورواية ( م ) : فقلت له . وبقية النصّ بضمير المفرد المتكلّم وقارن برواية المدارك 4 : 197 . ( 33 ) أورد عياض في المدارك 4 : 57 - 58 ( ترجمة سحنون ) رسالة عبد الرحيم بن عبد ربه وجواب سحنون عليها . والرسالتان ، وان اتفقتا في المحتوى ، فان رواية المدارك أوفى وأوسع ، خاصة بالنسبة لجواب سحنون . ( 34 ) في الأصل : معتني . وفي ( م ) : فقد عهدتك معنيا بنفسك .