عبد الله بن محمد المالكي
411
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الطوب » ، فلما كنا بالقرب من القصر إذا بجبلين : جبل منهما شعث « 7 » ليس فيه نبت ولا خضرة ، وآخر إلى جانبه حسن النبات والخضرة ، فقال لي : « يا عمار ، هذه أرض متقاربة إحداهما « 8 » شعثة والأخرى خضراء » فقلت له : « العمل ! » فصاح : « العمل ، قلت يا عمار ! العمل ! » . ولم يزل يكرر ذلك ويصيح ويبكي حتى دخل قصر الطوب » . وقال ابن الحداد « 9 » : « مات غلام لحمدون بن العسال ، وكان هو القائم به ، فجئنا لنعزيه . فنحن جلوس عنده حتى التفت إلينا فقال : « أشهدكم أن أهله وولده أحرار لوجه اللّه تعالى » فأحزننا ذلك ، فإنه لم يكن له شيء يقوى به على معيشته غيرهم . ثم قال لنا : « إن العدوّ « 10 » عرض لي فقال : « مات من يقوم بك فما أنت صانع ؟ » فأردت أن أرغمه بعتقي لزوجته وأولاده » . 140 - ومنهم أبو محمد الأنصاري الضرير « * » ، رحمه اللّه تعالى . كان ، رحمه اللّه تعالى ، رجلا صالحا مستجابا ، وكان ضرير البدن والبصر ، وله فضائل مشهورة . فمن ذلك ما حدث به الثقة « 1 » ، قال : « كنا ليلة النصف من شعبان عند أبي محمد الأنصاري ، وكان ساكنا « 2 » بالدمنة « 3 » ، وكنا نجتمع عنده مع القراء للذكر مع وجوه الناس ليلة النصف من شعبان وليلة النصف « 4 » من رمضان ، وكان أمراء بني
--> ( 7 ) كذا في الأصل ويعني به الأجرد . ينظر ملحق القواميس 1 : 761 ( 8 ) في الأصل : أحدهما . ( 9 ) النصّ في المعالم 2 : 107 - 108 . ( 10 ) يريد بالعدو : الشيطان . ( * ) مصادره : معالم الايمان 2 : 113 - 117 . ( 1 ) النصّ في المعالم 2 : 115 - 116 ومعه تعقيبات ابن ناجي المنقولة عن روايتي التجيبي والمالكي . ( 2 ) كذا في الأصول . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : فكان يباركنا . ( 3 ) تردد ذكر الدمنة كثيرا في ثنايا الرياض والمفهوم منها انا تشبه ما سمّي في المشرق ب « البيمارستان » وهو ما انتهى اليه بحث شيخنا المرحوم ح . ح . عبد الوهاب . ينظر : ورقات ( 1 : 273 - 274 ) . ( 4 ) في الأصل : نصف .