عبد الله بن محمد المالكي

412

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

الأغلب يأتون إلى « جامع القيروان » في تينك « 5 » الليلتين ويكون فيهما من الصدقات أمر كثير « 6 » ، ثم يخرجون من المسجد الجامع إلى « الدمنة » ويزورون أبا محمد الأنصاري ، يتبركون به وبدعائه . قال : فخرج زيادة اللّه بن الأغلب من الجامع مقبلا إليه حتى وقف على باب داره في حشمه وأهل بيته وخدمه ، ثم قال لخلف الخادم ومسرور الخادم : « ادخلا جميعا إلى هذا الرجل الصالح وأعلماه وقولا [ له ] « 7 » : « إمامك بالباب يريد الدخول إليك والسلام عليك » . فدخلا إليه وأعلماه بما أمرهما به زيادة اللّه ، فقال لهما : « قولا له ينصرف عنّي إلى حال سبيله « 8 » ، فما له عندي حاجة ولا لي عنده حاجة » . فخرجا إلى زيادة اللّه فأعلماه بما رد عليهما ، فاغتاظ زيادة اللّه ، [ عند ذلك ] « 9 » ، غيظا عظيما وقال لهما : « ادخلا إليه وأخرجاه شاء أو أبى » . فدخلا إليه فأعلماه بما أمرهما ، فحمله قوم من أصحابه ، من الصالحين ، حتى وقفوا به إليه فقال له زيادة اللّه : « يا هذا ، أتيناك لتأمرنا بمعروف « 10 » فنفعله ونسارع إليه وتنهانا « 11 » عن منكر « 12 » فننزجر عنه ، فجبهتني « 13 » وحجبتني [ عن نفسك ] « 14 » وأنا إمامك ! » فانتهره أبو محمد الأنصاري وقال له : « جرأك عليّ علماء « 15 » السوء الذين يغرونك ويزينون لك زخارف الدنيا « 16 » وغرورها ، ولو عملت بما علمت أنبأتك بما جهلت . اذهب عنّي لئلا « 17 » أشتكيك إلى اللّه عزّ وجل » فقال : « صدقت » ثم انصرف عنه .

--> ( 5 ) في الأصول : تلك . والمثبت من المعالم . ( 6 ) في الأصل : أمرا كثيرا . ( 7 ) زيادة من ( م ) . ( 8 ) في الأصل : ناله . ولعلّ الصواب ما أثبتناه . ( 9 ) زيادة من ( م ) . ( 10 ) في ( م ) والمعالم : بالمعروف . ( 11 ) في الأصل : وتنها . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 12 ) في ( م ) والمعالم : عن المنكر . ( 13 ) في الأصل : فمهنتني . والمثبت من ( م ) . ( 14 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 15 ) في الأصول : العلماء . والمثبت من المعالم . ( 16 ) في الأصل : زخاريف الدين . والمثبت من المعالم . ( 17 ) في الأصول : لا . والمثبت من المعالم .