عبد الله بن محمد المالكي

400

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

بيني وبينك كتاب اللّه عزّ وجل » قال : « وما هو ؟ » قال : « قوله تعالى : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها ) « 35 » [ فلم ي ] « 36 » كرهها « 37 » على حملها ولا عتب « 38 » إذ أشفقت منها » . فبكى ابن أبي محرز عند ذلك بكاء عظيما حتى انصرف الناس ، / ولم ينتفع به باقي يومه ذلك . ولم يزل قاضيا بالقيروان لزيادة اللّه حتى توفي « 39 » ، وكانت ولايته تسعة أشهر . ولما احتضر أحمد « 40 » ، قال لابنه عمران « 41 » : « إني أظن هذا الملك - يعني زيادة اللّه - إذا أنا متّ يبعث « 42 » إليّ بكفن وحنوط ويصلّي عليّ ، فإذا أنا مت فاستر موتي وغسّلني « 43 » وكفني وحنطني وصل « 44 » عليّ أنت ومن حضرك من أهل خاصتنا ، ثم أظهر موتي وأخرجني إلى قبري » ؛ ثم مات رحمه اللّه تعالى ، وفعل عمران ما أمره . فلما أخرجه وصار على باب داره ، وافاهم « خلف » الخادم من عند الأمير زيادة اللّه ومعه اثنا عشر ثوبا وبرمة فيها مسك ، فقال : يا عمران ما هذا الذي صنعت ؟ » [ فقال له : ما كان عندنا علم من هذا الذي صنعتم ] « 45 » قال : فلا بدّ « 46 » أن تدخلوا هذه الثياب في كفنه ؟ » فقال : « ليس إلى هذا سبيل ، ولا يصلح هذا » . فأخذ خلف

--> ( 35 ) سورة الأحزاب آية 72 . ( 36 ) موضع محو بالأصل أكملناه من ( م ) والمعالم . ( 37 ) في الأصل : يكرههما . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 38 ) كذا في الأصل . وفي ( م ) : وأعتقها . وفي المعالم : ولا عنفها . ( 39 ) أرخ الدباغ وفاته : « في جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين ومائتين . وبه أرخ ابن عذاري وابن الأثير وصاحب العيون والحدائق ولكن بدون ذكر الشهر . ( 40 ) الخبر في المعالم 2 : 48 . وباختصار وتصرف في البيان المغرب 1 : 106 . ( 41 ) في رواية البيان أوصى أخاه عمران . وربما كان هو الصحيح كما يفهم مما جاء عنه في قطب السرور ص 486 ، 487 . ( 42 ) في الأصل : أن يبعث . وقد حذفنا « ان » اقتداء بعمل الناشر السابق . ( 43 ) في الأصل : واغسلني . ( 44 ) في الأصل : وصلّى . ( 45 ) ما بين المعقفين أضفناه من ( م ) . ( 46 ) في الأصل : فلا سبيلي ان . بدون إعجام . وفي المعالم : فهل من سبيل إلى . . . والمثبت من ( م ) .