عبد الله بن محمد المالكي
399
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أبي محرز ، فراجع الأبزاري ابن أبي محرز وجفا عليه ، فأمر بأدبه . فلما كان في تلك الليلة راجع ابن [ أبي محرز ] « 26 » القاضي نفسه في أمر الأبزاري فوقع عنده أنه أنتصر لنفسه ، فلما أصبح وجه في طلب الأبزاري ليتحلل منه ، فوجده قد رحل إلى المشرق للحج ، فلحقه إلى مدينة « قلشانة » « 27 » فاجتمع معه وسأله [ أن ] « 26 » يحلله ، فحلله « 28 » فرجع . فلما صار في بعض الطريق قال في نفسه : « رجل فعلت به ما فعلت في جماعة من المسلمين سألته أن يحللني بيني وبينه ؛ هذا لا يصلح » « 29 » ، [ فرجع ] « 30 » إلى رفقة « 31 » الحاج وجلس في وسط الناس وطلب الأبزاري ، وجمع الرفقة وأعلمهم بالقصة ، وسأل الأبزاري بحضرتهم أن يحلّله أو يقتص منه ، فحلّله الأبزاري وقال : « ما أردت ، أصلحك اللّه ، إلا خيرا . وأنا رفعت كلامي عليك ولم أجلّ القضاء ، وقد أخطأت فيما فعلت وأنت في حلّ مما أمرت به وفي سعة في الدنيا والآخرة عن طيب نفس مني » ، فشكره على ذلك ودعا الناس لابن أبي محرز وشكروه على ذلك وبكوا لفرقته ، وانصرف إلى مدينة القيروان . فرحم اللّه ابن أبي محرز « 32 » : حاسب نفسه قبل أن يحاسب ، ولم يتقلد لأحد قلادة يطالب بها يوم القيامة ، فلقي اللّه تعالى خفيف الظهر . وكان كثير البكاء غزير الدمعة ؛ قال عبد اللّه الربعي : ذكر « 33 » يوما في مجلس ابن أبي محرز أن عمر بن عبد العزيز عزم على إبراهيم بن أبي عبلة « 34 » أن يوليه القضاء فامتنع من ذلك إبراهيم ، فشدّد عليه عمر في ذلك فقال إبراهيم : « يا أمير المؤمنين ،
--> ( 26 ) زيادة من المعالم . ( 27 ) بلدة قريبة من القيروان . مسالك البكري ص 29 ، الروض المعطار ص 466 . وخريطة إفريقية التونسية . الخلاصة ص 77 . ( 28 ) في الأصل : فحالله . والمثبت من المعالم . ( 29 ) في المعالم : لا يصح . ( 30 ) زيادة من المعالم . ( 31 ) في الأصل : فقة . والمثبت من المعالم . ( 32 ) في الأصل : أبا محرز . والتصويب من سياق الترجمة إذ الحديث عن ابن أبي محرز وليس عن أبيه . ( 33 ) الخبر في المعالم 2 : 42 . ( 34 ) في الأصل : أبي علية . والمثبت من ( م ) والمعالم . وهو إبراهيم بن أبي عبلة شمر بن يقظان ، أبو إسماعيل ، محدث شامي ثقة . توفي سنة 152 مشاهير علماء الأمصار ص 117 .