عبد الله بن محمد المالكي

398

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وركب وجمع جنده حوله ، وركب أحمد القاضي معه يحادثه ولا يدري أين يتوجه الأمير ، حتى دخل من « باب أبي الربيع » . ووقف على باب المسجد المعروف « بمسجد المقرعة » « 20 » بالقرب من الجامع ، فقال لأحمد : « أين الدار التي أمرت بطبعها ؟ » فقال : « هذه هي » فقال : « اجعل عليها طابعا » ففعل ذلك ، وختم بطابع الأمير زيادة اللّه ، ثم عطف على أحمد فقال : « إنّا نرضيك يا قاضي » . فلما سمع عليّ بن حميد بذلك « 21 » ومجيء الأمير ووقوفه « بالسماط الأعظم » خرج راجلا حتى أتاه ، فكان من زيادة اللّه إلى عليّ كلام خشن ، وقال له في كلامه : « واللّه لولا واجب قديم صحبتك ما جعلت طابعه إلا على رأس من حلّه ! من تنقّص قاضيّ فإنما تنقّصني وحلّ من أمري » . ثم رجع الأمير زيادة اللّه إلى قصره ، فكان من ذلك بالقيروان رجة عظيمة . وتبرّأ عليّ بن حميد من ذلك الرجل وودّ لو أن حياته انقضت قبل ذلك . وجرى مثل ذلك غير ما مرة ، فرحمة اللّه تعالى ورضوانه على الأمير وعلى قاضيه . وكان « 22 » زيادة اللّه يقول : « ما أبالي ، إن شاء اللّه ، ما « 23 » قدمت عليه يوم القيامة وقد قدّمت أربعة قبل وفاتي » ، قيل : « وما هي ؟ » قال : « بنائي المسجد الجامع بالقيروان ، أنفقت فيه ستة وثمانين ألف دينار ، وبنائي « القنطرة » « بباب أبي الربيع » ، وبنائي « الحصن بسوسة » « 24 » ، وتوليتي أحمد بن أبي محرز قضاء إفريقية » . وسمع ابن زرقون « 25 » يحكي : أنه تخاصم رجل أبزاري مع رجل آخر عند أحمد بن

--> ( 20 ) في ( م ) : مسجد المفرعة ، بالفاء . والراجح ان صوابه بالقاف كما في النصّ ولعله نسب إلى أبي جعفر أحمد بن منصور ، مولى بني تميم المؤدب المعروف بالمقرعة الغاسل . غلب عليه لقبه ونسب اليه لتوليه تعليم القرآن فيه . ينظر : النقائش العربية القيروانية 2 : 207 ، البيان المغرب 1 : 183 . ( 21 ) في الأصل : ذلك . وعبارة ( م ) والمعالم : فلما سمع علي بن حميد بزيادة اللّه ووقوفه . . . ( 22 ) النصّ في المعالم 2 : 41 ( ط ثانية ) 2 : 27 ( ط أولى ) ، والبيان المغرب 1 : 106 . ( 23 ) كذا في الأصول . وهو موافق لرواية المعالم والبيان . أمّا ما أضافه ناشر الطبعة السابقة فلا داعي له ، والغريب أن ناشر الطبعة الثانية من المعالم تابعه على ذلك . ( 24 ) هو قصر الرباط بسوسة ، تراجع الدراسة المفصّلة التي كتبها عنه الأثري المعروف إسكندر ليزين . Alexandre Luzine . Le Rabat de Sousse . Tunis . I . N . A . A . 1953 . ( 25 ) النصّ في المعالم 2 : 44 . وأسنده عن محمد بن زرقون .