عبد الله بن محمد المالكي
394
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أقام « 12 » خمس عشرة سنة يشتهي [ التمر ] « 13 » ، فاشتري له منه رطل . فلما مرض [ قال ] « 13 » لهم : « انظروا التمر « 14 » في الطاق فتصدقوا به » . ومات ولم يأكله ، رحمه اللّه تعالى . 133 - ومنهم أبو جعفر عبد اللّه بن محمد « * » بن علي الدغشي « 1 » ، رحمه اللّه تعالى . ذكر أبو العرب أنه كان ضعيفا في الحديث « 2 » . وذكر غيره أنه كان من العلماء الزهاد ، وأنه كتب إلى سهل بن يونس « 3 » كتابا يسأله فيه أن يعظه ويكتب إليه بحاله ، فكتب إليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، كتبت إليّ تسألني عن حالي ؛ وما عسى أن أخبرك به من حالي وأنا بين خصال موجعات أبكاني منهن أربع : [ حبّ عيني ] « 4 » للنظر « 5 » ، ولساني للفضول « 5 » ، وقلبي للرئاسة « 5 » ، وإجابتي « 6 » إبليس لما يكره اللّه عزّ وجل مني . وأمرضني مثلها : عين لا تبكي للذنوب المثبتة ، وقلب لا يخشع عند الموعظة ، ومعرفة كلما قلبتها لم أحمدها ، وحب المحمدة من الخلق . وأضناني مثلها : عدمت خير زاد الآخرة وهو التقوى ، وحرمت خير خصال الإيمان وهو الحياء ، وبعت أيامي بمحبتي الدنيا ، وضيّعت قلبا لا أقتني مثله أبدا ؟ » .
--> ( 12 ) النصّ في المعالم 2 : 121 - 122 . ( 13 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 14 ) في ( م ) : انظروا الرطل التمر . ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 111 ( وص 99 ترجمة أبيه ) . ( 1 ) تقدم ضبطنا لهذه النسبة في ترجمة أبيه ( رقم 116 ) . ( 2 ) عبارة أبي العرب أشدّ من هذه وأكثر تجريحا : « وفي حديثه مناكير - اللّه أعلم بها - تدل عليه » . ( 3 ) الراجح أنه سهل بن عبد اللّه بن يونس التستري ، أبو محمد . أحد أئمة الصوفية . توفي سنة 283 ه . وهو المرجّح ، وقيل سنة 293 . طبقات الصوفية ص 206 - 211 ، صفة الصفوة 4 : 64 - 66 . ( 4 ) كلمتان بهما أثر سوس تمكّنا من قراءتهما بفضل ( م ) . ( 5 ) في الأصل : النظر . . . الفضول . . . الرئاسة . والمثبت من ( م ) . ( 6 ) في الأصل : فأجابني . والمثبت من ( م ) .