عبد الله بن محمد المالكي

395

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

134 - ومنهم عباس « 1 » بن عبد اللّه الضرير « * » . كان مكفوف البصر ، وكان من [ أهل ] « 2 » الفضل والعبادة ، كثير الحزن والبكاء . حدث جبلة بن حمود عن عون بن يوسف ، قال « 3 » : كان عباس الضرير ينادي إذا أجنّه « 4 » الليل : « ليت شعري ، إلى متى تحبسني ؟ أنت تعلم أني لا أريد من الدارين غيرك ، فعجل راحتي » . وكان « 5 » يحيي الليل صلاة ، فإذا طلع الفجر وأصبح يقول : يا ابن آدم ، إنه ليس أحد أبرّ منه بخلقه ، ولا أعلم بالدنيا وضررها من خالقها ، فكان من بره بهم « 6 » ؛ أن أراد لهم ما يبقى « 7 » وكره لهم ما يفنى ، فقال تبارك وتعالى : ( تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) « 8 » الآية ، ثم يقول : « إلهي ، لاطفت العصاة حتى كأن بك الحاجة إليهم ، وقد طال صبري عنك ولا بد لي منك » ؛ ثم يندفع في النياحة . 135 - ومنهم أحمد بن أبي محرز القاضي « * * » ، رضي اللّه تعالى عنه . قال أبو بكر بن اللّبّاد « 11 » : إنه لم يحكم في قضائه منذ ولي حتى مات إلا بحكم واحد : يقال إنه حكم في حمار وغرم ثمنه « 12 » ، وذلك أنه ولي القضاء مكرها في شهر رمضان سنة عشرين ومائة ، فأقام على القضاء تسعة أشهر ثم توفي .

--> ( * ) مصادره : معالم الايمان 2 : 64 - 65 . ( 1 ) في ( م ) : حباس . ( 2 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 3 ) النصّ في المعالم 2 : 64 . ( 4 ) في ( م ) والمعالم : جنّ . وجنه اللّيل وأجنّه : ستره . ( القاموس : جنن ) . ( 5 ) النصّ في المعالم 2 : 64 . ( 6 ) في ( م ) والمعالم : من بره بخلقه . ( 7 ) في الأصل : أرادهم لما يبقى . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 8 ) سورة الأنفال آية 67 . ( * * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 85 ، طبقات الخشني ص 235 ، كامل ابن الأثير 6 : 460 [ حوادث 221 ] معالم الايمان 2 : 40 - 48 ، البيان المغرب 1 : 105 ، 106 [ حوادث 220 ، 221 ] ، العيون والحدائق 3 : 385 [ حوادث 221 ] ( 11 ) النصّ في المعالم 2 : 42 . ( 12 ) هذا من المبالغات المردودة وينفيه ما سيرد في سياق ترجمته .