عبد الله بن محمد المالكي

390

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

130 - ومنهم أبو البشر « 1 » زيد بن بشر « 2 » بن عبد الرحمن الأزدي « * » . كان أصله من مصر فقدم مدينة القيروان « 3 » . وكان فاضلا « 4 » ، رحمه اللّه تعالى . ذكر [ أبو ] « 5 » سعيد بن أخي هشام ، قال « 6 » : كان طريق بشر على سوق الخرّازين « 7 » فأقبل يوما يريد الجامع « 8 » وحوله الطلبة ، فإذا بشاب خرّاز يقول لجار له « 9 » : « ما رأيت أوحش من هذا الشيخ ولا أوحش لباسا من لباسه » . وكان زيد يلبس المفرج « 10 » ، فلما سمع ذلك زيد نكس رأسه وتمادى إلى الجامع . فلما انصرف من الجامع عاوده الشاب بقبيح اللفظ ، فانصرف زيد ولم يلتفت إليه ، فاتفق طلبة زيد على أنهم يضربون

--> ( * ) مصادره : طبقات علماء تونس ص 255 - 256 ، تاريخ رواة العلم رقم 461 ، الاكمال 1 : 294 ، طبقات الفقهاء ص 157 ، جذوة المقتبس رقم 442 ، ترتيب المدارك 4 : 98 - 101 ، بغية الملتمس رقم 755 ، وأسند عنه الكندي في قضاة مصر عدّة أخبار ( ص 307 ، 309 ، 348 ، 351 ، 352 ، 360 ، 373 ، 378 ) . ( 1 ) وردت كنيته في الأصل بدون إعجام . فأخذنا إعجامها من ( م ) والطبقات والمدارك . ( 2 ) كذا في الأصول وطبقات علماء تونس وطبقات الفقهاء وقضاة مصر . واختلفت نسخ المدارك في رسمه ، ففي بعضها رسم كما في النصّ « بشر » وفي بعضها الآخر رسم « بشير » ( ينظر : تراجم أغلبية ص 147 ) وجاءت رواية أبي سعيد بن يونس التي تداولها جماعة من مؤرخي الأندلس : تاريخ رواة العلم ، جذوة المقتبس ، بغية الملتمس ، بالإضافة إلى الاكمال وهو أهمها لأنه يضبط الأسماء بالأحرف فرسم اسمه : « بشير » بعد الشين ياء . ( 3 ) كذا جاءت العبارة في الأصول . وهي من طبقات أبي العرب ص 255 ومنها رواية في المدارك 4 : 98 وهي هناك أوفى وأتم . ( 4 ) نقل عياض عن المالكي تقديما أوفى : « قال أبو بكر المالكي : كان رجلا كريم النفس ، كثير التواضع ، حسن الأدب . ( 5 ) أكملنا الاسم من ( م ) ومن ترجمته في المدارك 6 : 210 - 215 . ( 6 ) الخبر بهذا الاسناد في المدارك 4 : 99 - 100 . ( 7 ) كذا في الأصل وقرأها ناشر الطبعة السابقة : الخزازين . وما في الأصل موافق لرواية المدارك . وفي ( م ) الجزارين . وما في الأصل والمدارك هو الصواب إذ هو مطابق لما جاء في داخل النصّ . وهي نسبة إلى خرز الجلود . ينظر اللّباب 1 : 429 . ( 8 ) يستنتج شيخنا المرحوم ح . ح . عبد الوهاب من هذا النصّ ( الورقات 1 : 124 ) ان الجامع المذكور في هذا النصّ هو جامع الزيتونة وان سوق الخرازين ينطبق على سوق ما زال قائما يحمل نفس الاسم تقريبا وتزاول فيه نفس الحرفة ويدعى اليوم « سوق البلغة » . ( 9 ) في الأصل : لجاره له . والمثبت من المدارك . ( 10 ) نوع من الثياب ، يكون مفتوحا من أمام . ملحق القواميس 2 : 248 .