عبد الله بن محمد المالكي
391
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
الشاب ، فلما بلغ ذلك زيدا قال : « ما هذا الذي أردتم ؟ و [ ما ] « 11 » الذي بلغني أنكم تنفستم به في شأن الشاب ؟ » فقالوا : « هو ما قيل لك ، أصلحك اللّه ، لاستخفافه بحقك وامتهانه لقدرك وعلمك » فقال لهم : « أعطي اللّه عهدا إن تقدم إليه أحد منكم إلا بالتي هي أحسن [ ما ] وطئ « 12 » لي بساطا . أنا أصلح شأن الشاب » . فصرّ صرة فيها عشرة دراهم ، وجعلها في جبته « 13 » ، واستعمل لفردة « 14 » نعل من / نعليه قبالا « 15 » واهيا ، ثم توجه إلى الجامع . فلما مر بالشاب عاود اللفظ القبيح حسب عادته ، فلما حاذاه اتكأ على القبال فقطعه ، ثم مال إلى الشاب فسلم عليه ثم قال : « أي بني ، لعل عندك قبالا « 16 » ؟ » فأعطاه قبالا ، فدفع إليه بالصرة ، فقال له الشاب : « ما بال هذه الصرة ؟ » فقال : « إنك صنعت لي هذا القبال ، فهو مكافأة لك عليه » وانصرف مع الطلبة إلى الجامع . فلما انصرف من الجامع وقرب من حانوت الشاب قام الشاب على قدميه وقال : « الحمد للّه الذي اختص بلدنا بهذا الشيخ الفاضل » ، ثم قال : « اللهم أبقه لنا واحرزه للمسلمين ، فلقد انتفع به شبابنا وحظي به شيوخنا . ليت في بلدنا آخر مثله » . استعمل ، رحمه اللّه تعالى ، أدب ما أنزل عزّ وجل في كتابه : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ . وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) « 17 » .
--> ( 11 ) زيادة يقتضيها السياق . وهي من عمل الناشر السابق . ( 12 ) في الأصل : ووطي . والتصويب من الناشر السابق وعبارة المدارك لاقصينّه ولا وطئ لي بساطا . ( 13 ) في المدارك : جيبه . ( 14 ) كذا في الأصل . وفي المدارك : لفرد وقارن ب : ملحق القواميس 2 : 251 . ( 15 ) القبال : زمام النعل ، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين . النهاية 4 : 8 . ( 16 ) في الأصل : قبال . والمثبت من المدارك . ( 17 ) سورة فصلت آية 34 - 35 .