عبد الله بن محمد المالكي

383

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

عن سعيد بن المسيّب ، أن عمر بن الخطاب « 67 » لما بنى مسجد مكة « 68 » أراد أن يدخل أرضا للعباس ليعتدل « 69 » بها المسجد ، فمنعه العباس وقال : « أرضي وملكي » فقال له عمر : « الأرض أرض اللّه ، والمسجد مسجد اللّه » فقال له العباس : « بيني وبينك رجل من المسلمين يحكم بيني وبينك » فتراضيا بأبيّ [ بن كعب فسا ] را « 70 » إلى أبيّ فضربا عليه الباب ، فخرج إليهما ، فلما رأى عمر قال : « يا أمير المؤمنين ، ألا أرسلت إليّ حتى آتيك ؟ » فقال له عمر : « إن ا [ الحاكم يؤتى ] « 71 » إليه ولا يأتي إلى أحد ، وإني والعباس تشاجرنا في أمر وحكمناك فيه » . ثم دخلا معه داره ، فأخذ وسادة فألقاها إلى عمر فنبذها عمر برجله وقال له : « هذا أول جورك ، اجلس أنت عليها » فجلس أبيّ عليها ، ثم ذكر له عمر القصة ، فقال له : « يا أمير المؤمنين ، إن اللّه عزّ وجل أوحى إلى داود عليه السلام « أن ابن لي بيتا في الأرض أقدسه وأشرفه وأعظمه وأذكر فيه » ؛ فوضع داود يده فيه فبنى أساسه ، وهو « بيت المقدس » ، ثم أتمه بعده ولده سليمان . فلما أخذ في إتمامه إذا فيه بيت لامرأة من بني إسرائيل لا يعتدل المسجد إلا به ، فأعطاها سليمان فيه عطاء ، فلم ترض ، فأمسك سليمان عن البناء ، فأوحى اللّه عزّ وجل إليه : « يا سليمان إن كنت إنما تعطي من عندك فأمسك ، وإن كنت إنما تعطي من عندي فأعط » فأعطاها سليمان حتى رضيت . فما أرى يا أمير المؤمنين الحق إلا للعباس ، فأرضه » « 72 » ، فقال العباس : « ألست قد حكمت لي ؟ » قال : « نعم » ، قال : « فإني أشهد اللّه عزّ وجل وأشهدك أني تركت أمير المؤمنين يدخله في المسجد . وتركته « 73 » للّه تعالى » ؛ رضي اللّه تعالى عن جميعهم .

--> ( 67 ) لهذا النصّ رواية تختلف عن رواية الرياض بعض الشيء في طبقات ابن سعد 4 : 21 - 22 ، وأنساب الأشراف 3 : 15 . ( 68 ) رواية طبقات ابن سعد وأنساب الأشراف تشير إلى المسجد النبوي بالمدينة . ( 69 ) في ( م ) والطبقات : ليعدل . ( 70 ) موضع محو بالأصل أكملناه من الطبقات . وروايته ( م ) : فصارا لأبي . ( 71 ) كلمتان لم نستطع قراءتهما بسبب بلل بالأصل فأكملناهما من ( م ) والطبقات . ( 72 ) كتب الناسخ هنا عبارة « فقال العباس أرضه » ثم ضبب عليها إشارة إلى انها زائدة فحذفناها من النصّ . ( 73 ) في ( م ) والطبقات : وجعلته .