عبد الله بن محمد المالكي

378

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

حتى أقيمت الصلاة فصلّى . ثم جلس في مصلّاه ، والطلبة حوله وأنا معهم ، حتى ركع الضحى شبيه « 16 » باثنتي عشرة ركعة ، ثم تحول فحدث إلى نصف النهار أو قريب من ذلك . ثم رقد في مكانه فقام وقت الظهر فدخل الميضأة ، وهي قريبة من المسجد ، فتوضأ للصلاة ، ثم دخل المسجد فصلى الظهر ، / ثم قرن « 17 » كعبيه إلى العصر . فكان هكذا الشهر كله ، حتى انقضى وأنا معه في المسجد . قال « 18 » : ثم رحلت إلى الفضيل فقلت : ما أظن أني أرى أحدا أخشع من وكيع ، حتى قدمت مكة فطلبت الفضيل فلم أقدر عليه . فبينا أنا ذات عشية في بعض أزقة مكة فإذا أنا برجلين يقول أحدهما لصاحبه : « وعدنا الشيخ يحدثنا » ، فقلت لهما : « من الشيخ ؟ » فقالا : « الفضيل » . فاغتديت إلى المسجد الحرام ، فصلّى بنا هارون الخليفة صلاة الصبح ، فقرأ بنا سورة الرحمن وسورة الواقعة في الركعة [ الثانية ] « 19 » ، فتمنّيت ألّا يسكت من حسن قراءته ، فقمت لأبادر « 20 » ، فجذبني رجل إلى جانبي وقال لي : « تقوم بعد صلاة الصبح مسرعا ! » فاعتذرت له بطلبي للفضيل لأسمع منه ، فقال : « أتحب أن تراه ؟ » قلت : « نعم » . فأشار إلى ناحية من المسجد وقال لي : « هناك هو » ، فقمت إليه فسمعته يقول : « مسكين هارون ! قرأ سورة الرحمن وسورة الواقعة ولا يدري ما فيهما » ، ثم قام إلى منزله فدخل وأغلق الباب . وأتى الطلبة من كل مكان ، فإذا شيخ آدم ، فقال له [ الناس ] « 21 » : اجلس يا أبا عبد اللّه اقرأ ، لعل الشيخ يسمع قراءتك [ فيخرج ] « 21 » . فسألت رجلا إلى جانبي : « من هذا ؟ » فقال [ لي : هذا ] « 21 » صالح « 22 » المري ؛ فقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم . فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ : فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ

--> ( 16 ) في الأصل بدون إعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : سنته . وأخذنا بروآية ( م ) . ( 17 ) في الأصل : اقرن . والمثبت من ( م ) والمعالم . وينظر : ملحق القواميس 2 : 346 . ( 18 ) النصّ في المعالم 2 : 53 - 56 . ( 19 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 20 ) في ( م ) والمعالم : فقمت أبادر . ( 21 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 22 ) صالح بن بشير المري ، مولاهم ، البصري روى عن اعلام البصريين . غلب عليه الخير والصلاح . اللباب 3 : 201 .