عبد الله بن محمد المالكي
379
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
يَظْلِمُونَ « 23 » قال : ففتح الكوة وقال لابنه عليّ : « اخرج بي إلى هؤلاء القوم » ، فخرج به وأقعده على مصطبة ، فختم القارئ الآية ثم دعا . فقام إليه رجل حسن الوجه [ حسن ] « 24 » الإحرام فقال له : « يا أبا عليّ ، [ ما ] « 25 » تفسير هذه الآية : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ « 26 » ؟ » فقال الفضيل : « حدثني هشام بن حسان عن الحسن أنه قال « 27 » : تأكلهم النار في كل يوم سبعين ألف مرة ، كلما أكلتهم وأنضجتهم قيل لهم عودوا فيعودون » « 28 » فصعق الفضيل « 29 » وغشى عليه ، فحمل إلى داره . فبلغ ذلك هارون الخليفة ، فأرسل إلى سفيان بن عيينة وقال له : « إن الفضيل بن عياض فسر آية « 30 » من القرآن فصعق به ، فإذا صليت عشاء الآخرة فواف « 31 » الباب » ثم أمر بعض خدمه فقال [ له ] « 32 » : « إذا رأيت هذا الشيخ - يعني سفيان - فأدخله إليّ » ؛ فأتى سفيان فأدخله إليه ، فدعا ببغلة وبدرة ، والبدرة ألف دينار ، فأمر خادما فحملها وخرج وهو يبكي حتى أتى باب الفضيل ، فقرعه سفيان واستأذن ، فأذنت له الخادم بالدخول ، قال : « أو يدخل من معي ؟ » قالت « 33 » : « نعم » فدخلوا ، فسلّموا عليه ثم قال له سفيان : « هذا أمير المؤمنين قد جاء عائدا لك » . فاستوى الفضيل جالسا ، فمد هارون يده إليه وسأله عن أحواله وقال : « عظني يرحمك اللّه » فقال له الفضيل : « يا حسن الوجه ، أنت المسؤول عن هذه الرعية غدا » . فقال له : « عظني ، يرحمك اللّه » فقال له : « أنت المسؤول عن هذه الرعية » ، وكرر ذلك ثلاث مرات ، فبكى
--> ( 23 ) سورة العنكبوت آية 40 . ( 24 ) كلمة أصابها محو بالأصل فأكملناها من ( م ) والمعالم . ( 25 ) زيادة من المعالم . ( 26 ) سورة النساء آية 56 . ( 27 ) الأثر من هذا الطريق في تفسير ابن كثير 1 : 514 . وينظر تفسير الطبري ج 8 الأثر رقم 9836 ورقم 9837 . ( 28 ) في الأصول : فيعودوا . وفي تفسير ابن كثير فعادوا . والمثبت من المعالم . ( 29 ) عبارة ( م ) : فصحق بالفضيل . ( 30 ) رواية الأصل : فسر له آية . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 31 ) في الأصول : فوافي . وفي المعالم : فوافني . ( 32 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 33 ) في الأصل : قال . والمثبت من ( م ) والمعالم .