عبد الله بن محمد المالكي
377
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
في الجامع يفتي الناس » فقال لي سحنون : « ما جلس في الجامع منذ ثلاثين سنة أحق من موسى « 5 » بالفتوى » . أبو بكر بن اللباد ، قال : « [ لقي ] « 6 » موسى بن معاوية في رحلته جماعة من الفضلاء ، منهم « 7 » وكيع بن الجراح والفضيل بن عياض وجرير بن عبد الحميد » . وعن موسى بن معاوية « 8 » ، قال : « لم ألق أحدا أروى « 9 » من وكيع « 10 » ، وكان يروي خمسة وثلاثين « 11 » ألف حديث ، يقرؤها علينا ظاهرا على تأليفها ما يشك في حديث منها » . وحدث أبو سليمان داود بن يحيى ، قال « 12 » : « سمعت موسى بن معاوية الصمادحي يقول : رحلت من القيروان ولا أظن أني أرى أحدا أخشع من البهلول بن راشد ، حتى لقيت وكيع بن الجراح . وكان يقال إنه يختم في رمضان ختمة وثلثا « 13 » كل ليلة ، فبت في مسجده ، فدخل معتكفه فقلت : الليلة يبين لي ما قيل لي فيه . فصلّينا التراويح ، فخرج إلى صحن المسجد وأنا انظر إليه ، فلما أوترنا دخل في مكانه فأحرم وأنا جالس فافتتح فقرأ بأم القرآن ، ثم قرأ بعدها البقرة وآل عمران ، فأخذتني عيني فنمت . ثم انتبهت وقد ذهب من الليل أكثره وهو يقرأ في « الحواميم » ، فجلست حتى ختم ، فدخل عليه [ ابنه ] « 14 » بطبق فيه خبز وتمر وركوة فيها ماء ، فقال : « أين المغربي « 15 » ؟ » فقمت إليه فقال : « تنال من سحورنا هذا شيئا » ، فأكل وأكلت معه ، ثم قام فقرأ ثلث القرآن إلى « سورة براءة » ثم ركع وسجد وسلم وجلس موضعه
--> ( 5 ) في الأصل : من سحنون . والمثبت من ( م ) والمصادر . ( 6 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 7 ) في الأصل : منه . ( 8 ) النصّ في المعالم 2 : 52 . ( 9 ) عبارة ( م ) : أروي للحديث . ( 10 ) في الأصل : معاوية . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 11 ) في الأصل : وثلاثون . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 12 ) النص بهذا الأسناد في المعالم 2 : 52 - 53 . ( 13 ) في الأصل : وثلث . والمثبت من ( م ) والمعالم . ( 14 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 15 ) في الأصل : المقري . والمثبت من ( م ) والمعالم .