عبد الله بن محمد المالكي

371

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

للّه ، لقد ظننت أنه زل زلة سقط بها عند أهل بلده ، فأما إذ كان هكذا فلا يضره شيء » . حدث أبو موسى عيسى بن مسكين ، قال : قدم سحنون إلى « منزلة بني هنغلات » « 208 » ، فصلى العتمة في المسجد ، قال : فجعل [ أهل ] « 209 » القرية يسألونه عن أخبار القيروان حتى مضى حين من الليل ، فقال سحنون لغلام له : « اذهب إلى البيت فافرش لي ، فلم يجد فيه شيئا يفرشه ، فجاء سحنونا فقال له : « أفرشت لي ؟ » فقال الغلام : « لم أصب ما أفرش لك » فأخذ سحنون برذعة الحمار ففرشها وجعل الشند « 210 » عند رأسه وقال للغلام : « هكذا كنت تفعل » . قال سليمان بن سالم : وسمعت سحنونا يقول : « اشتري لي شيء بخروبة ونصف ، فتغديت به أمس وتعشيت منه البارحة وتغدّيت منه اليوم قبل أن أخرج إليكم ، وبقي لي ما أتعشى به » . قال سليمان بن سالم : ولم يسألوه ما هو . قال : وكنا عنده يوما ومعنا رجل يقال له خلف بن جبير « 211 » ، والقارئ يقرأ ، فنعس خلف هذا حتى قرأ القارئ ما شاء اللّه من ذلك ، ثم انتبه فاختلفنا في سماعه ، فسألنا سحنونا فقال : « إذا جاء السماع وله قصده فهو يجزي » . وذكر أبو حفص القصطلاني عن الجزري ، قال « 212 » : بينا أنا جالس في مجلس سحنون إذ أتاه رجل فسأله عن مسألتين أو ثلاث ثم قال له : « ما اليوم ، وما غدا وما بعد غد ؟ » فقال له سحنون مجيبا « اليوم عمل ، وغدا الحساب ، وبعد غد الجزاء » . قال الجزري : فلما ولّى السائل قمت في طلبه فتبعته إلى « باب سلم » وأنا في طلبه حتى دخل المقبرة ، فلما خفت أن يفوتني قلت له : « باللّه قف لي يا رجل ، فوقف وقال لي : ما تريد مني ؟ أنا رجل من الجان ، جئت أغشى مجلس أبي سعيد أسأله

--> ( 208 ) كذا في الأصل . وقوله « منزلة » لعل صوابها « منزل » . ( 209 ) زيادة للسياق . ( 210 ) في الأصل : أوله سين مهملة ثم موحدة ثم دال مهملة . والصواب ما أثبتناه بشين معجمة ثم نون . وهو عدة من خشب تجعل فوق رحل الدابة ( محيط البستاني ، ملحق القواميس : ( شند ) . ( 211 ) خلف بن جبير ، أبو محمد ، يعرف بزدو . معدود في أصحاب سحنون . المدارك 4 : 417 . ( 212 ) النصّ في المدارك 4 : 82 - 84 مسندا عن المالكي .