عبد الله بن محمد المالكي
372
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
عن مسائل فحرمتني « 213 » السؤال . ثم غاب عني وهو يتشبه برجل « 214 » من الرجال أكحل العينين . قال الجزري : فحضرني الخروج إلى الحج فخرجت ، فبينا أنا في الطواف إذ جذبني رجل بثوبي من ورائي ، فإذا بالجنّي فسلّم عليّ فرددت عليه السلام ، وأخبرني خبر من خلّفت من أهلي وضيعتي ثم قال : « إن الطلبة رأيتهم مختلفين إلى رجل في جبلي « 215 » البيت ومعهم كتبهم ومحابرهم » . فمضيت إلى الرجل معه ، فلما أشرفنا على الجماعة جبذ يدي وقد تغير لونه وقال : « هذا إبليس ، واللّه لو رآني لقتلني » . فقلت له : « فما العمل ؟ » فقال لي : « ارجع إليه فالكمه الرأس وقل له : يا لعين يا ملعون ، أيش أتى بك ها هنا ؟ » ففعلت ذلك ، فاضمحلّ حتى صار مثل الدخان . فالتفت إليّ الطلبة فقلت : « أين الذي كنتم تسمعون منه ؟ هل ترون أحدا ؟ » ثم أخبرتهم بالقصة ، فعجبوا من ذلك وحرقوا الكتب التي سمعوها منه . ومما يسند هذه الحكاية ما رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه « 216 » عن أبي سعيد الأشج ، قال : حدثني وكيع عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة « 217 » ، قال : قال عبد اللّه - يعني ابن مسعود - : « إن الشيطان ليتمثّل في صورة الرجل فيأتي القوم فيحدّثهم بالحديث من الكذب ، فيتفرقون . فيقول الرجل منهم : سمعت رجلا أعرف وجهه ولا أدري ما اسمه ، يحدّث . دخل إسحاق بن إبراهيم بن عبدوس عند سحنون - وكان أبوه قد شكاه إلى سحنون - فقال له سحنون : « تعال يا ولدي فاسمعه » . قال : فلما أتاه وعاتبه بكى سحنون وقال له : « يا ابني أنت مثل ولدي ، فاجعلني في حل » ، فقال له إسحاق : « قد فعلت ، أصلحك اللّه » .
--> ( 213 ) في الأصل : احرمتني . والمثبت من المدارك . ( 214 ) كذا في الأصل وهي عامية بمعنى : بهي . ( 215 ) في الأصل بدون اعجام . ويبدو انه اصطلاح تونسي يقصد به : قبلي . ( 216 ) صحيح مسلم 1 : 12 ( المقدمة ) وعنه أصلحنا السند وأتممنا المتن . ( 217 ) آخره هاء . وهو بفتح الباء وإسكانها ، وجهان ، أشهرهما وأصحهما الفتح وهو بجلي ، كوفي ، من أصحاب ابن مسعود . شرح النووي على مسلم 1 : 77 ، تهذيب التهذيب 5 : 78 - 79 .