عبد الله بن محمد المالكي

370

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

تعالى عنه ، قال « 200 » : أتى رجل إلى سحنون ، رضي اللّه تعالى عنه ، فجلس حتى انصرف الناس وخلا المجلس فأخذ « 201 » في البكاء ، فسأله سحنون وألح عليه فيما أوجب ذلك ، فذكر له أنه رأى ما استعظمه ، فلم يزل به حتى شرح له ذلك ، فذكر له أنه رأى كأن القيامة قد قامت وأن الناس قد حشروا ، [ ثم ] « 202 » قال لسحنون : « وأتى بك ، [ وأنا ] « 202 » أعرفك في منامي كما أعرفك في يقظتي » ، ثم وصف له أنه فعل به من الأغلال والسرابيل وأصناف الأنكال أمر عظيم ، وأنه أمر به فألقي في النار . قال الرائي لذلك : « فانتبهت مذعورا » فزعموا أن سحنونا صبّره وسكّنه وأرسل في طلب رؤساء كنيسة النصارى ، فأتى إليه باثنين منهم ، فجلسا ، ثم سألهما سحنون فقال لهما : « هل مات لكم في هذا الوقت أحد تعظمونه ؟ » قالا « 203 » : « بلى » ووصفا من حال ميتهم شيئا كثيرا ، فقال لهما سحنون : « هل من شأنكم أن تروا في منامكم لميتكم شيئا ؟ » قالا : « بلى » قال : « فهل رأيتما لهذا الميت الذي وصفتما شيئا ؟ » فقالا : « نعم ، جاءت فيه رؤى كثيرة » ، ووصفا فيه من الخير والترفيع له أمرا كبيرا ، فقال : « انصرفا » . ثم قال للرجل : « كيف ترى ؟ هل تشك في هؤلاء ومن مات منهم أنه من أهل النار ؟ » فقال الرجل : « لا » ، فقال له سحنون : « فاعلم أن الشيطان يأتي المؤمن « 204 » بما يثبطه وينفره عن الخير ويمقّته إليه ويمقت إليه أهله ، ويأتي إلى الكافر بما يغبط إليه حاله « 205 » ويثبته على أمره « 206 » . وإنما رآك تكثر الاختلاف إلينا والائتمام بنا ، فأراد أن يخذلك « 207 » ويصدّك » . وسأل أشهب عن سحنون فقال : « ما لي لا أسمع له ذكرا في بلدكم ؟ » فقيل له : « إنه رجل قليل ذات اليد ، وإنما لزومه البادية أكثر أيامه » فقال أشهب : « الحمد

--> ( 200 ) الخبر في المدارك 4 : 84 - 85 بنفس الأسناد . ( 201 ) في الأصل : اخذ . والمثبت من المدارك . ( 202 ) زيادة للسياق . ( 203 ) اضطرب النصّ في رواية كلام النصرانيين بين صيغة الجمع والتثنية وقد حاولنا توحيده بما يوافق السياق . ( 204 ) في الأصل : المؤمنين . ( 205 ) عبارة الأصول : بما يغبطه اليه في حاله . والمثبت من المدارك . ( 206 ) في المدارك : كفره . ( 207 ) في ( م ) : يحزنك .