عبد الله بن محمد المالكي
321
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فاجتمعوا إليه فقالوا له : « أتريد قتلها ؟ » فقال لهم : « لا ، إنما أردت [ أن ] « 79 » أخبركم بعجب : نادى مناد من الهواء : « قد دعا عليك شقران بن عليّ ، اخرج وإلا أحرقت بالنار ! » وأنا خارج ، لا ترونني بعدها أبدا » . وعن خادم شقران قال « 80 » : صاح بي شقران فقال : « إني أجنبت ، فارفعني أغتسل » . فغلب عليّ النوم ، فلحظ السماء وقال : « اللهم إني قد عجزت عن أداء فرضي ، وانقطع رجائي من غيرك ، فاعطف على أسري وقلة حيلتي » . فقمت لوقوع الماء في المرحاض ، والسراج يقد « 81 » وهو قائم على رجليه بعد أن كان لا يقدر على القيام ، فعجبت من ذلك ، فقال لي : « سألتك باللّه لا تذكر هذا لأحد ما دمت حيا » . وفي رواية : إنه احتلم ، فسألني ماء فقلت له : « ليس عندنا ماء » . وكان ذلك في الليل ، وأراد التطهر للصلاة ، وكانت ليلة باردة ، قال : فرأيته حرك شفتيه ثم قال لي : « امض إلى القلة » ، فسرت إليها وأنا أسمعه يقول : « اللهم يا رب اجعلها سخنة » فأتيت القلة فإذا بها مملوءة بماء سخن ، فأعلمته فقال لي : « [ احملني إلى ] « 82 » مغتسلي » . قال : فقمت به ، وكانت ليلة مظلمة ، فقال لي : « يا فضل ، لو كان معنا مصباح لكان أمكن لي في طهوري » . / قال : فخرجت كف من الحائط وفيها مصباح « 83 » يضيء ، فأقسم عليّ ألا أخبر عنه حسب ما تقدم « 84 » .
--> ( 79 ) زيادة من المعالم . ( 80 ) الخبر في المعالم 1 : 286 - 287 بنفس الاسناد . ( 81 ) في الأصل بدون اعجام وأخذنا بضبط المعالم . ( 82 ) موضع سوس بالأصل . والقراءة لناشر الطبعة السابقة . ( 83 ) في الأصل : مصباحا . ( 84 ) ارخ الدباغ وفاته : « سنة مائة وستة وثمانين ، وقد أناف على السبعين سنة ودفن بباب سلم ، وقبره مشهور » .