عبد الله بن محمد المالكي

322

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

120 - ومنهم أبو سليمان الحبّال « * » . كان رجلا فاضلا متعبدا . ذكر أحمد بن يزيد صاحب سحنون أنه رأى أبا سليمان المتعبد واجتمع به ، قال : فرأيت رجلا في عينيه رطوبة من كثرة البكاء . وقبره « بالأجيفر » « 1 » . وأخبر رجل يسكن بالقرب من منزله « 2 » يقال له عيسى بن القطان من أهل القيروان ، [ وهو ] « 3 » رجل صالح ، أن أبا سليمان هذا اشتهت امرأته لحما ، فما شعروا إلا بطائر عظيم هجم عليهم في البيت . وأخبر صديق « 4 » له قال : « قال لي أبو سليمان : أعلمك بشيء « 5 » أكتمه عني : إني خرجت من البيت وليس في البيت شيء ، وأخذت المزود وجزت بأصحاب نشر الخشب ، فملأته ومضيت به إلى البيت فأعطيته لهم ، ولم أدخل الدار حتى صليت العتمة ، فدخلت الدار ، فأتوني بقرص فقلت : « من أين لكم هذا ؟ » فقالوا : « من الدقيق الذي جئتنا به » ، فرفعت يدي بالدعاء وحمدت اللّه عزّ وجلّ على ذلك » . [ وهذا ] « 6 » مثل ما جرى لأبي مسلم الخولاني « 7 » ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين .

--> ( * ) مصادره : لم نعثر له على ترجمة أو خبر في غير الرياض . وتقدم له ذكر وخبر في ترجمة البهلول بن راشد ( رقم 86 ) ، ودعى هناك : « أبو سليمان الأعمى » وأشار إلى تردد صلحاء ذلك الوقت عليه واعتقادهم فيه . ( 1 ) ذكر ياقوت ( معجم البلدان 1 : 106 ) ان الاجيفر في بلاد العرب من بلاد قيس ، وهو جمع اجفر . ولم يذكر موضعا غيره . ( 2 ) ذكر المالكي في النصّ المشار إليه أعلاه انه كان يسكن في موضع بالقيروان يدعى « السدرة » . ( 3 ) زيادة للسياق . ( 4 ) في الأصل : صديقا . ( 5 ) في الأصل : شيئا . ( 6 ) زيادة للسياق . ( 7 ) أبو مسلم عبد اللّه بن ثوب الخولاني . أحد مشاهير التابعين معروف بالعبادة والزهد . مات في خلافة معاوية ، وقيل في خلافة يزيد . صفة الصفوة 4 : 208 - 213 وخبره ذكره صاحب الصفة وهو قريب من رواية الرياض .