عبد الله بن محمد المالكي

320

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

من الجهد والغلاء » . فشد إزاره على وسطه ، ورفع يديه بالدعاء والتضرع إلى اللّه عزّ وجل ، و [ جعل ] « 69 » يقول في دعائه : « عزيمة منى عليك ، اسقنا الساعة الساعة ! » قال : فأرعدت [ السماء ] « 70 » وأبرقت وأمطرت . قال حمدون : فخرجنا من عنده نخوض في الماء إلى أنصاف سوقنا « 71 » . قال أبو عثمان « 72 » : قال لي سعيد الصبيري « 73 » : « صدق حمدون ، كنت أنا حاضرا ذلك « 74 » » . وفي رواية : أنه أبطأ عن الناس المطر ، والزرع في الأكمام ، فاجتمع الناس يوم الجمعة وقالوا : « امضوا بنا إلى شقران » ، فمضى الناس حتى دخلوا عليه ، فقالوا : « يا أبا عليّ ، أنت ترى حالنا وما نزل بنا ، وقد أبطأ عنا المطر ، والزرع في الأكمام ، فادع اللّه عزّ وجل أن يسقينا » . فقال : « يقرأ أحدكم » . فقرأ القارئ ، فلما فرغ القارئ استقبل شقران الدعاء . قال : فما برحت حتى سقينا ، وكان مطرا عظيما « 75 » ، ثم حملنا أخفافنا في أيدينا من السيل . قال : فكان من دعائه : « الساعة ، الساعة ! » ببطن كفيه . قال أبو جعفر « 76 » : ولقد بلغنا أن رجلا من أهل البيوتات كانت له ابنة يأخذها « 77 » تابع ، فعالجوه فلم ينفع فيه العلاج ، قال : فمضوا إلى شقران ، فسألوه الدعاء فقال لهم : « يقرأ القارئ » . فقرأ القارئ ، ثم دعا شقران ثم قال لهم : « مرّوا في عافية » « 78 » . قال : فلما مضوا بها إلى الدار دخل فيها الجنى ، ثم قال : « أين أهلها ؟ »

--> ( 69 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 70 ) زيادة من المعالم . ( 71 ) جمع ساق . وفي المعالم : أنصاف ساقينا . ( 72 ) الراجح أنه سعيد بن الحداد . ( 73 ) كذا أعجم هنا . وتراجع ترجمته في الجزء الثاني رقم 183 . ( 74 ) في الأصل : لذلك . ( 75 ) في الأصل : مطر عظيم . ( 76 ) الخبر في المعالم 1 : 286 بدون اسناد . ولم نتوصل إلى معرفة أبي جعفر هذا . ( 77 ) في المعالم : فأخذها . ( 78 ) في الأصل : في عاقبه . والمثبت من المعالم .