عبد الله بن محمد المالكي

319

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

فوقع في نفسه منها شيء ، فقال : اللهم إنك كنت جعلت لي بصري نعمة ، وقد خشيت أن يكون [ عليّ ] « 64 » نقمة ، فاقبضه إليك » . قال : « فعمى ، فكان يروح إلى المسجد يقوده ابن أخ له ، فإذا [ استقبل به الأسطوانة ] « 64 » اشتغل الصبي مع الصبيان ، فإذا عرضت له حاجة دعاه فأقبل إليه . فبينا هو ذات يوم ضحوة في المسجد إذ أحس في بطنه شيئا فحصب « 65 » الصبي فشغل عنه باللعب مع الصبيان ولم يعلم به . فقال : « اللهم إنك جعلت لي بصري نعمة ، فسألتك أن تقبضه إليك فقبضته ، اللهم وقد خشيت الفضيحة على نفسي فاردده إليّ » . قال : « فانصرف إلى منزله وهو صحيح البصر » . قال مالك : « فرأيته أعمى ورأيته بصيرا » . حدث عبد الرحيم صاحب ابن فروخ ، قال « 66 » : « كنا عند البهلول حتى أتاه رجل معه ابن له صغير قد أصابه جدري وهو لا يبصر ، فقال : ادع اللّه تعالى لولدي أن يرد اللّه على هذا الصبي بصره » ، قال : « فقام البهلول والصبي وأبو الصبي معنا حتى دخلنا على شقران بن عليّ ، فسلمنا عليه ، فقال له البهلول : « إن أخانا هذا ليس له غير ابنه الذي معه ، وقد ابتلى في بصره ، فادع اللّه تعالى أن يرد إليه بصره » . قال : فقال له شقران : « ادع يا أبا عمرو ونؤمن نحن » . قال : [ فقال البهلول : بل أنت يا أبا علي فادع اللّه ونحن نؤمّن ] « 67 » فاستقبل شقران القبلة وهو على سريره ، فحمد اللّه عزّ وجل وصلّى على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : « اللهم إن أخانا هذا قد سألنا ما علمت ، فنسألك أن ترد إلى ولده بصره » . فالتفت الصبي إلى أبيه وقال : « يا أبت ، ما هذا ؟ » فلما سمعه البهلول أخذ بيد الصبي والرجل وقام فخرج . فطرح شقران بنفسه على وجهه فرددنا عليه الباب وخرجنا بالصبي بصيرا » . أخبر حمدون بن العسال ، قال « 68 » : قحط الناس عندنا بالقيروان ، فجاء قوم إلى شقران وأنا عنده جالس فقالوا : « يا أبا عليّ ، ادع اللّه يسقنا ، فقد ترى ما الناس فيه

--> ( 64 ) زيادة من صفة الصفوة . ( 65 ) كذا في الأصل وصفة الصفوة : أي رماه بالحصباء . المعجم الوسيط ( حصب ) . واستعاض عنها ناشر الطبعة السابقة ب « فطلب » واعتبر ما في الأصل خطأ من الناسخ ؟ . ( 66 ) الخبر في المعالم 1 : 285 بهذا الاسناد . ( 67 ) زيادة من المعالم . ( 68 ) الخبر في المعالم 1 : 286 بنفس الاسناد .