عبد الله بن محمد المالكي
308
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
دماء بعض ويأخذ بعضهم مال بعض ؛ فإنا للّه وإنا إليه راجعون . وقال اللّه عزّ وجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً ، وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ) « 54 » . فكيف تطيب نفس مؤمن أو ترى سرورا ، وهو يرى سخط ربه ظاهرا ؟ ما سكنت القلوب إلى الفساد إلا لما خالط الأبدان من العيوب . يا أخي ، لا يغرنك رضى الناس عنك فإنهم لا يعلمون ما يعلم اللّه ، فاستغث باللّه أيام رجائك ، وليعلم منك الشفقة منه والثقة به ، ولا تزال تكتب إلينا وتذكرنا بنفسك ، فإنه لن يخطر « 55 » على بالنا أحد لمن أقوانا « 56 » إلا وذلك خير له ولنا . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . وكتب إلى عبد اللّه بن فروخ : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . من رباح بن يزيد إلى عبد اللّه بن فروخ . سلام عليك . فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو ، الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، وإياه نعبد ونستعين . أسأله شكرا لأنعمه وعملا يرضاه . جاءني كتابك فقرأته وفهمت الذي ذكرت فيه ، آجرك اللّه فيما دللت عليه من خير ، فإن اللّه عزّ وجل يقول : ( لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ) « 57 » . جعلنا اللّه تعالى وإياك ممن استوجب ذلك الأجر العظيم بيسير من العمل ، وتغمد منا ومنك ما لا يغفره إلا هو ، إنه لا يغفر الذنوب إلا هو وحده لا شريك له . أوصيك بتقوى اللّه الذي لا يشغله شيء عن شيء ، الذي ابتدأ خلق ما نرى على غير مثال كان قبل ذلك . فإنك في زمان قد ماتت فيه قلوب خلق كثير
--> ( 54 ) سورة النساء ، آية 29 - 30 . ( 55 ) كلمة محي الجزء الأخير منها . واجتهدنا في قراءتها كما أثبتناه في النصّ . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : يخفى . ( 56 ) كذا في الأصل . ولعلّ صواب العبارة : « . . . أحد من اخواتنا . . . » . ( 57 ) سورة النساء آية 114 .